تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (21/ 162): "وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافاً يطول ذكره، وأبو الخليل وأبو حرملة لا يُحتج بهما، وطائفة تقول: أبو حرملة، وطائفة تقول: حرملة بن إياس الشيباني، ولكنه صحيح عن أبي قتادة من وجوه ... ".

قلت: أبو الخليل هو: صالح بن أبي مريم الضبعي البصري، وهو ثقة، خرّج له البخاري ومسلم.

وقد ذكر الذهبي في «الميزان» (2/ 215) أن البخاري ذكر حرملة هذا في الضعفاء.

قال: "حرملة بن إياس الشيباني عن أبي قتادة أو عن مولى أبي قتادة مرفوعاً في الصوم. ذكره البخاري في كتاب الضعفاء، فقال: اختلفوا في إسناده ولم يصح إسناده، وقد رواه ابن عيينة عن داود بن شابور فقال: عن أبي قزعة عن أبي خليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة. وقال محمد بن جبير: عن هشام عن عطاء قال: قال أبو الخليل عن حرملة بن إياس عن أبي قتادة، ورواه منصور عن مجاهد عن حرملة عن أبي قتادة".

وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 273): "حرملة بن إياس الشيباني، روى عن أبي قتادة، وروى بعضهم فقال: حرملة بن إياس عن مولى لأبي قتادة عن أبي قتادة، روى عنه أبو الخليل. سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حبّان في «الثقات» (4/ 173): "حرملة بن إياس الشيباني، يروي عن أبي قتادة، روى عنه مجاهد، وقد قيل: إياس بن حرملة".

وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 155): "حرملة بن إياس، ويقال: إياس بن حرملة، ويقال: أبو حرملة، والأول أشهر. مقبول. مِن الرابعة. س".

وقال (ص 632): "أبو حرملة الشيباني، اسمه إياس بن حرملة، وقيل: حرملة بن إياس. مجهول. من الثالثة. س".

وكأنه تبع الذهبي في ذلك، فإنه قال في «الكاشف» (2/ 418): "أبو حرملة الشيباني، وقيل: حرملة بن إياس عن أبي قتادة، وعنه صالح أبو الخليل. مجهول".

قلت: هكذا اختلفوا في اسمه تبعاً للاختلاف في الأسانيد التي ذُكر فيها في هذا الحديث!

فقيل: حرملة بن إياس، وقيل: إياس بن حرملة، وقيل: أبو حرملة الشيباني. ولأن البخاري ذكره في فصل من مات من مائة إلى عشر ومائة في التاريخ الأوسط، ففي سماعه منه نظر، ولهذا استبعده رحمه الله. وهو بصريّ مستور الحال، وأخطأ ابن عبدالبر بالكلام فيه، وحفيده السري بن يحيى إياس بن حرملة بن إياس الشيباني بصريّ ثقة.

ولمّا نظرت في اختلاف أسانيد هذا الحديث تبيّن لي:

1 - أن الراجح في اسمه: حرملة بن إياس.

2 - أن الصواب في إسناده: عن أبي الخليل عن حرملة بن إياس عن أبي قتادة، وهذا الذي مالَ إليه الدارقطني. فكلّ الأسانيد التي اختلف فيها على منصور وعطاء جزءٌ مشترك وهو هذا الإسناد. ويؤيده إسناد سفيان ابن عُيينة الذي رواه عنه الحفاظ: عن داود بن شابور عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة، ولم يضبط ابن عيينة اسم حرملة فقال: "عن أبي حرملة"، وهذا لا يضر الحديث؛ لأن غيره ضبطه، ونسبوهُ أيضاً. وقد روى الحميدي هذا الحديث بهذا الإسناد في مسنده؛ لأنه يراه مقبولاً، ومسنده مسندٌ نظيفُ الأسانيد في غالبه.

3 - أن الأسانيد التي ذُكر فيها: "عن مولى لأبي قتادة" كلّها حصل فيها أوهام، وقد بيّن ذلك الدارقطني أثناء كلامه، والأسانيد الأخرى بيّن عللها كذلك.

·…متى يُحكم على الحديث بالاضطراب؟!

ومن هنا أقول: إن هذا الحديث ليس بمضطرب؛ لأن الأئمة يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا لم يستطيعوا أن يستخرجوا من اختلاف أسانيد الحديث الطريق الصواب، كأن تتساوى كلّ طرقه.

أما من يستطيع استخراج الطريق الصواب من بين الأسانيد المختلف فيها، فحينها لا نسمي هذا اضطراباً.

ومن ذلك أن الترمذي روى في «جامعه» من طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ إِنَّهَا رِكْسٌ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٣٧