تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤيد هذا أنه لم يجيء أن علياً كبّر على أحد ستاً إلا على سهل بن حنيف. فكيف يكبّر على أبي قتادة، وفي السنة نفسها؟! فلو لم يجيء ما يُخالف هذا لاحتملناه، ولكن أهل العلم ينفون أنه مات بالكوفة.

ولعل ما جاء في أنّ أبا قتادة كان بدرياً إنما كان بسبب هذا الخلط الذي حصل في رواية الكوفيين! والصواب أن هذا في سهل بن حنيف.

روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (2/ 495) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن معقل بن مقرن قال: "كبَّرَ عليّ في سلطانه أربعاً أربعاً على الجنازة، إلا على سهل بن حنيف، فإنه كَبَّرَ عليه ستاً، ثُمَّ التفت إليهم فقال: إنه بدري".

وهذا يدفع ما رُوي أنه كبّر على أبي قتادة.

ومما يؤيد خطأ ما رُوي عن الشعبي أن علياً كبّر على أبي قتادة سبعاً: أنّ الشعبي قال: "دخل أبو قتادة بن ربعي على معاوية"، كما سيأتي سرد هذه القصة، فإن كان روى أنه مات في خلافة عليّ وصلى عليه، فكيف يروي أنه دخل على معاوية؟!!

فتحصّل من هذا أنه حصل خلطٌ بين رواية الشعبي وغيره في صلاة عليّ على سهل بن حنيف سنة (38 هـ)، وجعل ذلك لأبي قتادة أيضاً، ولا يصحّ.

·…شذوذ الهيثم بن عدي في ذكر الوفيات!

3 - قال ابن سعد: وأنبأنا الهيثم بن عدي قال: "توفي أبو قتادة بالكوفة وعليّ بها وهو صلّى عليه" أي سنة ثمان وثلاثين. [تاريخ بغداد: 1/ 161].

قال ابن كثير في تاريخه: "وهذا غريبٌ".

قلت: الهيثم بن عدي الطائي يشذ كثيراً في ذكر الوفيات، فلا يعتمد إذا خالف غيره.

·…سقط من المطبوع من كتاب «تاريخ بغداد»!

4 - روى الخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 161) من طريق حنبل بن إسحاق قال: "وبلغني أنه توفي أبو قتادة الحارث بن ربعي سنة ثمان وثلاثين في خلافة عليّ، وصلَّى عليه عليّ بالكوفة".

قلت: وهكذا وقع الإسناد في طبعة الدكتور بشار عواد (1/ 504). ولكن جاء عند ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (67/ 152): "قال حنبل بن إسحاق: حدثنا غسان بن الربيع قال: وبلغني أنه توفي أبو قتادة سنة ثمان وثلاثين في خلافة عليّ، وصلّى عليه عليّ". فجعل هذا القول لغسّان بن الربيع الموصلي! وكأنه سقط "غسان بن الربيع" من بعض نسخ تاريخ بغداد! وهذا يؤكد ما كنت أعتقده مراراً أن بشاراً لم يبذل الجهد الكبير في تحقيقه لكتاب الخطيب! وإنما الغالب هو إعادة نسخ فقط مع وجود نفس الأخطاء في المطبوع منه!

قلت: وهذا لا يصحّ أيضاً؛ لأنه منقطعٌ، يقول فيه: "وبلغني"!

ومِمن ذهب من أهل العلم إلى وفاة أبي قتادة في خلافة عليّ: الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 260)، والعيني في «عمدة القاري» (18/ 53)، وهما إنما ذهبا إلى ذلك لطعنهما في حديث رواه محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد، وفيه: «أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة»، فقالا: هذا الحديث غير متصل، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل مع علي رضي الله عنهما، وصلَّى عليه عليٌّ رضي الله عنه، فأَين سن محمد بن عمرو بن عطاء من هذا؟!

قلت: سيأتي ذكر هذا الحديث وأنه صحيح إن شاء الله تعالى.

والعجب أن ابن حجر رجّح هذا أيضاً في بعض كتبه!

قال في «التلخيص» (2/ 120): "وعن عَلِيٍّ أَنَّهُ صلّى على أبي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عليه سَبْعًا، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وقال: إنَّهُ غَلِطَ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ عَاشَ بَعْدَ ذلك. قُلْت: وَهَذِهِ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ لِأَنَّهُ قد قِيلَ إنَّ أَبَا قَتَادَةَ قد مَاتَ في خِلَافَةِ عَلِيٍّ، وَهَذَا هو الرَّاجِحُ".

الثاني: أنه توفي سنة (40 هـ): وصاحب هذا القول هو: أبو حسَّان الحسنُ ابنُ عثمان الزيادي (وكان من كبار أصحاب الواقدي).

قال الحسن بن عثمان: "مات أبو قتادة سنة أربعين، وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه مشاهده كلها في خلافته، ومات بالكوفة وهو ابن سبعين سنة". [الإصابة: 7/ 329].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٣٠