تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (4/ 36): "هكذا رُوي وهو غلط؛ لأن أبا قتادة رضي الله عنه بقي بعد عليّ - رضي الله عنه - مدة طويلة، وروينا عن علي رضي الله عنه أنه كبر على يزيد ابن المكفف أربعاً".

وقال أيضاً: "رواية موسى والشعبي غلطٌ لإجماع أهل التاريخ على أن أبا قتادة بقي إلى بعد الخمسين".

وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (12/ 224): "قلت: ولأن أحداً لم يوافق الشعبي على أنه شهد بدراً، والظاهر أن الغلط فيه ممن دون الشعبي. والله تعالى أعلم".

قلت: كذا رأي ابن حجر في «التهذيب» أنه مات بعد الخمسين موافقاً للبيهقي! ولكن خالفه في كتاب آخر! فقال في «التلخيص الحبير» (2/ 120) حيث قال: "وعنه - أي عليّ- أنه صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعاً، رواه البيهقي وقال: إنه غلط لأن أبا قتادة عاش بعد ذلك. قلت: وهذه علة غير قادحة؛ لأنه قد قيل إن أبا قتادة قد مات في خلافة علي، وهذا هو الراجح". وقال أيضاً في «التهذيب»: "وحكى خليفة أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين، وهو شاذ". وعَرَض ابن حجر لوفاة أبي قتادة في «الفتح» (2/ 307) ولم يرجّح أو يجزم بشيء!

وقال البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (2/ 431) بعد أن ذكر ما يؤيد أنه أبا قتادة تأخرت وفاته بعد موت عليّ رضي الله عنه: "وفي كلّ ذلك دلالة على خطأ رواية موسى بن عبدالله، ومن تابعه في موت أبي قتادة في خلافة علي، ويشبه أن يكون راويه غلط من قتادة بن النعمان، أو غيره، ممن تقدم موته إلى أبي قتادة، فقتادة بن النعمان قديم الموت، وهو الذي شهد بدراً منهما، إلا أن الواقدي ذكر أنه مات في خلافة عمر، وصلّى عليه عمر، وذكر هذا الراوي أن أبا قتادة صلى عليه عليّ، والجمع بينهما متعذر، وهذا الراوي ذكر أنه كان بدرياً، وأبو قتادة الحارث بن ربعي لم يشهد بدراً، وأسامي من شهد بدراً من الصحابة عندنا مدونة في كتاب عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهم من أهل المغازي، وقد نظرت في جميع ذلك فلم أجد في شيء من كتبهم أن أبا قتادة شهد بدراً، فإما أن يكون مخطئاً في قوله: صلى عليّ على أبي قتادة، أو في قوله: وكان بدرياً! وكيف يجوز رد رواية أهل الثقة بمثل هذه الرواية الشاذة؟ ".

·…هل أخطأ إسماعيل بن أبي خالد؟!

قلت: مدار هذا الخبر: إسماعيل بن أبي خالد عن موسى بن عبدالله بن يزيد الخطمي. ورواية الشعبي اختلف فيها عليه: فقال الحسن بن عثمان: عن هُشيم عن إسماعيل بن أبي خالد وزكريا، عن الشعبيّ. وقال زياد بن أيوب وغيره عن هشيم عن زكريا عن الشعبي.

والاختلاف على الشعبي لم أجده إلا فيما رواه ابن عبدالبر عن الدولابي، وذكره لرواية زياد بن أيوب البغدادي.

والذي أراهُ أنه لم يصح عن الشعبي، وإنما هذه الروايات كلها ترجع إلى إسماعيل بن أبي خالد، والخطأ فيها منه! وقد اشتبه عليه هذا بما رُوي عن وفاة سهل بن حنيف.

فسهل بن حنيف مات بالكوفة بعد انصرافهم من صفين سنة ثمان وثلاثين، وصلّى عليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

روى ابنُ أبي شيبة في «المصنف» (2/ 497) عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن معقل: "أنّ علياً كبّر على سهل بن حنيف سِتاً".

ورواهُ عن هشيم، عن حصين، عن الشعبي: "أن علياً صلى على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستاً".

ورواه عن وكيع، عن شعبة، عن ابن الأصبهاني، عن عبدالله بن معقل، عن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستاً.

وروى عبدالرزاق في «مصنفه» عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبدالله بن معقل: "أن علياً رضي الله عنه صلّى على سهل بن حنيف، فكبَّر عليه ستاً، ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر".

قلت: فهذه الأسانيد التي ذَكَرَت أن علياً كبّر ستاً على سهل بن حنيف لا اختلاف فيها، وقد اتفق على أنه مات سنة (38 هـ). وأما ما رُوي في تكبيره على أبي قتادة، ففيه خلاف، فبعضهم قال: ستاً، وبعضهم قال: سبعاً. وهذا الاختلاف يدلّ على وقوع الوهم والخلط بين سهل بن حنيف وأبي قتادة، والصواب أن علياً كبّر ستاً على سهل بن حنيف.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٢٩