اختلف في اسم أبي قتادة، فقال يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والحميدي والبخاري: «الحارث بن رِبعي»، وهكذا قال غير واحد من العلماء.
وقال الواقدي: «الحارث بن النعمان»، ويُقال: «النعمان بن ربعي»، قاله الكلبي وابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: "وأهله يقولون اسمه: النعمان بن عمرو بن بلدمة". وبَلدمة بالفتح، وبُلدمة بالضم، وبُلذمة بالذال المنقوطة والضم أيضاً.
وروى محمد بن سعد، عن الواقدي قال: قال الهيثم بن عدي: "اسمه عمرو بن ربعي".
والأشهر أن اسمه: «الحارث بن ربعي بن بلدَمة بن خُنَاس بن سنان بن عُبَيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سَلِمةَ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأَنصاري الخزرجي السلمِي»، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمه كبشة بنت مطهر بن حَرَام بن سَوَاد بن غنم بن كعب بن سَلِمة.
قال ابن حبّان في «الثقات» (3/ 73): "الحارث بن ربعي بن رافع بن الحارث بن عمير بن الجد بن عجلان كنيته أبو قتادة. وقد قيل: إنه الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بنعلي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج أبو قتادة الأنصاري السلمي. وقد قيل: إن اسم أبي قتادة النعمان بن ربعي، ويقال أيضاً: عمرو بن ربعي".
واختلف في شهوده بدراً، فقال بعضهم: كان بدرياً.
قال الحاكم أبو أحمد: "يُقال كان بدرياً، ولا يصح".
ونُقلَ عن الشعبي أنه قال:"وكان بدرياً"، ورجَّح هذا ابن القطان.
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (12/ 224): "قلت: ولأن أحداً لم يوافق الشعبي على أنه شهد بدراً، والظاهر أن الغلط فيه ممن دون الشعبي، والله تعالى أعلم".
وقال موسى بن عبدالله بن يزيد الخَطميّ الأَنصاريّ: "وكان بدرياً". فتعقبه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (1/ 159) فقال: " قوله (وكان بدرياً) خطأ لا شبهة فيه؛ لأن أبا قتادة لم يشهد بدراً، ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك".
وقال البخاريّ في «التاريخ الأوسط» (1/ 105): "واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان بن ربعي، الأنصاري، شهد بدراً مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، السُّلمي المدني".
قلت: أهل التاريخ والمغازي والسير كابن عقبة، وابن إِسحاق، والواقدي، وغيرهم لم يذكروه في البدريين. واتفقوا على أنه شهد أُحداً والخندق وما بعدها من المشاهد كلّها. وكأن عمدة من ذكره في البدريين كالإمام البخاري قول موسى الخطمي، ولا يصحّ قوله كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
·…مذاهب العلماء في سنة وفاة أبي قتادة الأنصاري.
وقد اختلف أهل العلم أيضاً في وفاة أبي قتادة على ثلاثة مذاهب:
الأول: أنه توفي سنة (38 هـ) وهذا رُوي عن أهل الكوفة.
1 - روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (2/ 497) (11459) عن عبدالله بن نُمير ووكيع.
ويعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 77) عن عُبيدالله بن موسى.
والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 496) عن يزيد بن سنان، عن يَحْيَى بن سَعِيدٍ القَطَّان.
قالوا: حدّثنا إسماعيل ابن أبي خالد، عن موسى بن عبدالله بن يزيد الخطمي قال: «صَلَّى عليٌّ عَلَى أَبي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعاً». وفي رواية عبيدالله: «وكان بدرياً».
2 - روى أبو بِشْرٍ الدّولابي قال: أخبرني محمد بن سعدان، عن الحسن بن عثمان قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد وزكريا، عن الشعبيّ: «أنَّ علياً كبَّر على أبي قتادة ستاً، وكان بدرياً».
قال ابنُ عبدالبر في «الاستيعاب» (4/ 1732): "هكذا قال ستاً، ورواه زياد بن أيوب وغيره عن هشيم، عن زكريا، عن الشعبي: أنّ علياً كبر على أبي قتادة سبعاً، وكان بدرياً".
وقال أيضاً: "رُوي من وجوهٍ عن موسى بن عبدالله بن يزيد الأنصاري وعن الشعبي أنهما قالا: صلى عليّ على أبي قتادة وكبير عليه سبعاً. قال الشعبي: وكان بدرياً".