تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - قوله إنه يرتب على تكرار هذه العبارة في كتابه: "فلان لا أعرف له سماعاً من فلان" حكماً وهو التوقف! فيه نظر! فلم يقل أحد من أهل العلم إنه يتوقف في مثل هذه العبارات، وإنما هو إخبار بنفي اللقاء والسماع.

3 - الأئمة الذين ذكرهم بأنهم أثبتوا السماع إنما تبعوا فيه الإمام مسلماً لتصحيحه الحديث؛ لأنه على شرطه في المعاصرة وإمكانية اللقاء، وهذا لا يعني أن عندهم دليل قاطع على ثبوت اللقاء أو السماع، وعليه فلا يصح استشهاده بهذه القاعدة: "المثبت مقدم على النافي"! فأين دليل هؤلاء على ثبوت السماع حتى يُقدّم على من نفاه. ولا يجوز اعتبار مذهب مسلم في مسألة المعاصرة هكذا وعدّه إثباتاً مطلقاً في مقابلة هذه العبارات التي يذكرها البخاري في نفي السماع واستغرابه.

وأما ضمّه للإمام النسائي ضمن من صححوا الحديث ففيه نظر! لأن الإمام النسائي قد عَرض للاختلاف الواقع في أسانيد هذا الحديث، ثم وصف حديث غيلان بأنه أجود ما في الباب، وهذه العبارة لا تعني أنه يصححه، وإنما هو أجود من غيره من بين هذه الاختلافات التي عرضها.

4 - إمكانية اللقاء ليست كافية في إثباته، وستأتي مناقشة ذلك قريباً إن شاء الله.

5 - استشهاده بأن ابن أبي حاتم والدارقطني ذكروا هذا الحديث في العلل مرجحين بين أوجه الاختلاف في أسانيده على غيلان ولم يعلوه بالانقطاع وعدم السماع! غير متجه. فأنت ذكرت أنهما يرجحان بين الأسانيد، ولا يحكمان على الأحاديث إلا نادراً جداً، فمقصدهم الترجيح بين الأسانيد فقط، وأما الحكم على الأحاديث فليس من مقصد كتابيهما، وقد اغتر كثير من طلبة العلم بقول الدارقطني في ترجيحه بين أسانيد بعض الأحاديث بقول: "والصواب كذا وكذا" فها لا يعني تصحيحاً منه لما رجّحه أبداً، وإنما هو يبيّن أن هذا الإسناد من بين هذه الأسانيد التي عُرضت عليه هي الصواب، ولا علاقة لمسألة التصحيح والتضعيف لأصل الأحاديث في كتابه أو في كتاب ابن أبي حاتم.

ثُمّ الخلاف الذي ذُكر في كتاب ابن أبي حاتم وهو سؤاله لأبي زرعة عن رواية شيبان بن فروخ وسليمان بن حرب واختلافهما على أبي هلال الراسبي وكان السؤال فيها عن وجود "أبي قتادة" في الإسناد أم لا؟ فرجح أبو زرعة رواية سليمان الذي ذكر فيها أبا قتادة، ولم يُشر إلى تصحيح أو تضعيف الحديث.

6 - وأما قول ابن حزم ففيه نظر! فالمسألة لا تتعلق بقضية الثقة وأن حديثهم مقبول أم لا! فحديثهم مقبول، وإنما لا نعرف أن هذا الثقة سمع من هذا الذي يروي عنه، وكم من ثقة سمع الحديث ممن لا يُعرفون! ولهذا احتاط أهل العلم في ذلك وبحثوا في السماعات.

ورد رواية عبدالله بن معبد عن أبي قتادة ليس بالظنون كما زعم ابن حزم -رحمه الله- وإنما قبولها يحتاج إلى دفع هذه الشبهة بإثبات اللقاء.

ثُم إن قول ابن حزم: "وقد تُكلِّمَ في سماع عبدالله بن معبد الزماني من أبي قتادة" فيه إثبات أن هناك من نفى السماع، والذي نفاه البخاري وتبعه على ذلك ابن عدي والعقيلي. فابن حزم قد فهم من قول البخاري نفيه للسماع فرده بأن عبدالله ثقة والثقات مقبولون، وابن حزم يتبع مسلماً في مذهبه في المعاصرة وإمكانية اللقاء.

والحاصل أن ابن حزم لم يحمل كلام البخاري إلا على نفي السماع، ولم يتوسع هذا التوسع العجيب من بعض المعاصرين في صرف كلامه عن مقصده.

7 - وأما ترجيح المزي والذهبي وابن حجر صحة سماعه فهذا رأيهم؛ لأن الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه، فإن هم وافقوا الإمام مسلماً، فقد خالفهم غيرهم في نفي السماع.

نعم، هم من جلّة أهل الحديث، ولكن كلامهم وترجيحاتهم ليست صحيحة مطلقاً، وإنما هم يجتهدون كما يجتهد غيرهم، فالله يرحمهم على ما قدموه لهذا الدِّين.

·…تحقيقُ وفاة أبي قَتادة رضي الله عنه:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٢٧