تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عدّه السيوطي ومحمد بن جعفر الكتّاني من الأحاديث المتواترة.

اعتمد الطبري في «تهذيب الآثار» (1/ 289) (مسند عمر بن الخطاب) رواية أبي هلال الراسبي الذي جعل الحديث عن عمر، ثم قال: "ذكر خبرٍ آخر من أخبار عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما روى عنه أبو قتادة الأنصاري"، وساقه من حديث الحسن بن موسى الأشيب عن أبي هلال.

ثم قال بعد أن خرّج روايات الحديث: "وهذا خبرٌ عندنا صحيحٌ سندُه، لا عِلّةَ فيه تُوَهِّنه، ولا سَببَ يُضَعِّفه؛ لعدالة مَنْ بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نَقلته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح. وذلك أنه خبرٌ قد حدَّث به عن غيلان بن جرير جماعةٌ، فجعلوه: عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والثانية: أنه قد حدَّث به أيضاً عن أبي قتادة غيرُ عبدالله بن معبد، فوافق فيه روايةَ من جعله عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُدخل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عمر.

والثالثة: أنه خبرٌ لا يعرف له عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مخرجٌ إلا من هذا الوجه".

ثُمَّ ساقه الطبري من حديث قتادة وشعبة ومهدي بن ميمون عن غيلان عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة الأنصاريّ. ثُمّ اعتنى بإيراد الشواهد للنهي عن صيام الدهر فقط، والمعاني المتعلقة به، وخلاف أهل العلم في صيامه!

ثُمّ قال: "وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر الذي ذكرناه من حديث أبي قتادة عنه في صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، فلا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رُوي عنه الوِفاق له في رواية ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهٍ يصحُّ سنَدُه، ولكن ذلك قد رُوي عن بعضهم بأسانيد فيها نظرٌ عندنا"، ثُمّ ساقها، وسيأتي الكلام عليها لاحقاً إن شاء الله تعالى.

وقال أبو عبدالرحمن النسائي في «السنن الكبرى» (2/ 153) (2813) في حديث شعبة عن غيلان بعد أن بيّن الاختلاف في أسانيد الحديث: "هذا أجود حديث في هذا الباب عندي، والله أعلم".

وقال الإمام الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 72) بعد أن ساق حديث غيلان: "فَثَبَتَ بهذَا الْأَثَرِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّرْغِيبُ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كُرِهَ مِنْ صَوْمِهِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، هُوَ لِلعَارِضِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لِشِدَّةِ تَعَبِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى".

وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (21/ 162): "ولكنه صحيحٌ عن أبي قتادة من وجوه، روى شعبة عن غيلان بن جرير ... وهذا إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ".

وقال الإمام الذهبي في «السير» (10/ 683): "وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة، وجاء النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة في السنن بإسنادٍ لا بأس به، وقال عليه السلام: «ليس من البر أن تصوموا في السفر»، والأفضل للمسافر إفطار صوم الفرض، فالنافلة أولى فمن صام يوم عرفه بها مع علمه بالنهي وبأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما صامه بها، ولا أحد من أصحابه فيما نعلم لم يصب والله أعلم، ولا نقطع على الله بأن الله لا يأجره، ولكن لم يكن صومه له مُكفراً لسنتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك في حقّ المقيم لا المسافر".

وقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (952): "حديث أبي قتادة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: في صيام عاشوراء: (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده). رواه مسلم. ص 229. صحيحٌ. أخرجه مسلم (3/ 167) ... وأخرج النسائي (1/ 324) الرواية الأولى دون صوم عرفة وعاشوراء، والترمذي (1/ 144) ... وقال الترمذي: (حديثٌ حسنٌ). كذا قال. وهو حديثٌ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم لا سيما وله طريق أخرى عن أبي قتادة. أخرجه البيهقي (4/ 283) وأحمد (5/ 296 و 304 و 307) عن أبي حرملة: حرملة بن إياس الشيباني عنه بحديث عرفة وعاشوراء فقط. وإسناده جيد في المتابعات وفي تسمية راويه عن أبي قتادة اختلاف ذكره الحافظ في ترجمة حرملة هذا من (التهذيب)، والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابوري أنه حرملة المذكور، ورواه ابن أبي شيبة (2/ 165/2) فأسقطه من الإسناد أو هكذا وقعت الرواية له. وللحديث شاهدٌ أورده المنذري في (الترغيب 2/ 76، و 78) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: (من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة). وقال: (رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسنٍ) ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١١٩