وقد ذكر ابنُ عَدي هذا الحديث في ما أُنكر عليه من ترجمته في «الكامل» (6/ 213)، فقال: حدَّثنا جعفر بن محمد بن الليث الزيادي: حدثنا مسلم بن إبراهيم [ح].
وأخبرنا أبو يعلى: حدثنا شيبان: حدثنا أبو هلال الراسبي: حدثنا غيلان بن جرير: حدثني عبدالله بن معبد، عن عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتى على رجل، فقالوا: ما أفطر هذا منذ كذا وكذا! قال: «لا صام ولا أفطر»، فلما رأى عمر غضب النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا رسول الله، صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: «ذاك صوم أخي داود»، قال: يا رسول الله، صوم يوم وإفطار يومين؟ قال: «ومن يطيق ذلك!»، قال: يا رسول الله، صوم يوم الاثنين؟ قال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزلت عليّ النبوة»، قال: يا رسول الله، صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء؟ قال: «أحدهما يكفر السنة والآخر يكفر ما قبلها أو ما بعدها»، شك أبو هلال.
قال ابنُ عدي: "هكذا رواه أبو هلال فقال: عن عبدالله بن معبد عن عمر بن الخطاب، وإنما هو عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة الأنصاري، وهو الصحيح".
وسُئِلَ الدارقطنيّ في «العلل» (6/ 145) (1035) عن حديث أبي قتادة عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صوم يوم عاشوراء ويوم عرفة؟ فقال: "هو حديثٌ يرويه أبو هلال الراسبي محمد بن سليم عن غيلان بن جرير عن عبدالله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وغير أبي هلال يرويه عن غيلان بن جرير عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة: أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم. فيكون من مسند أبي قتادة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. كذلك قال شعبة وأبان العطار، وهو الصحيح".
قلت: اختلف على أبي هلال في إسناده كما بينت سابقاً، فرواه بعضهم دون ذكر: "أبي قتادة"، ورواه الحسن بن موسى الأشيب وغيره عن أبي هلال عن غيلان عن ابن معبد عن أبي قتادة عن عمر، فجعله أبو هلال: عن عمر، ولا يصح.
ذكرُ الاختلاف على غيلان بن جرير ومن رواه عنه!
سُئِلَ الإمام الحافظ الدارقطنيّ عن حديث عبدالله بن معبد الزماني عن أبي قتادة: أنّ رسول الله سئل عن رجل صام الدهر، فقال: «لا صام ولا أفطر»، وسئل عمن يصوم يومين ويفطر يوماً، قال: «وأيكم يطيق ذلك» الحديث بطوله؟ فقال: "يرويه غيلان بن جرير عن عبدالله بن معبد الزماني، واختلف عنه: فرواه قتادة، واختلف عنه: فقال سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة - وقيل: عن شعبة- عن قتادة عن غيلان عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة. ورواه منصور بن زاذان والحكم بن هشام عن قتادة عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة، لم يذكر بينهما غيلان، وقيل: عن الحكم عن أيوب عن عبدالله بن معبد، ولا يصح ذكر أيوب فيه.
ورواهُ شعبة بن الحجاج ومهدي بن ميمون وأبان العطار وأبو هلال الراسبي وحماد بن زيد عن غيلان عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة، إلا أن أبا هلال من بينهم جعله: عن أبي قتادة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والصحيح عن أبي قتادة أنه سمع رجلاً سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الصيام، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، كيف من يصوم الدهر.
ورواهُ حجّاج بن الحجاج عن غيلان، واختلف عنه: فرواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج عن غيلان عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة، وخالفه هارون بن مسلم العجلي - وكان ضعيفاً-، رواه عن حجاج عن غيلان عن عبدالله بن معبد عن عبدالله بن أبي قتادة، ووهم في ذكر عبدالله بن أبي قتادة، والصواب قول قتادة وشعبة ومن وافقهما".
·…المبحث الثاني: كلام أهل العلم على الحديث.
لا شك أن كثيراً من أهل العلم تبعوا الإمام مسلماً في تصحيحه، فإيراده له في صحيحه أغنى عن البحث في عِلته.
والحديث أيضاً صححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم، والطبري، والبغوي، والطحاوي، وابن عبدالبر، وابن حزم، والنووي، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيّم، وابن حجر، والعيني، وغيرهم من أهل العلم.