تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…سبب الإسهاب في ذكر كلّ الروايات هنا.

لقد أسهبت في ذِكْر كلّ من روى هذا الحديث في الكتب المشهورة لأُبيّن أن هؤلاء الأئمة قد سلّموا بهذا الحديث وخرّجوه في كتبهم واحتجوا به في مواضع كثيرة، وأن أصحاب المسانيد ذكروه في "مسند أبي قتادة الأنصاري"! وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً إن شاء الله في صُلب هذا البحث.

وكذلك لأبيّن ضعف بعض المعاصرين في علم الحديث! كما بينته في الكتاب الأصل، فمن كان ضعيفاً في تخريج الحديث فكيف يتكلّم في علم العلل؟!

فقد خرّج فوزي البحريني هذا الحديث في "جزئه" (ص 16 - 18) وعلى تخريجه ملاحظات:

1 - أنه لم يبيّن الرواة الذين رووا الحديث عن مدار الحديث وهو: غيلان بن جرير. وفي ذكر هؤلاء فائدة لكشف العلل التي تتعلق ببعض الأسانيد ومخالفة أصحاب الراوي.

2 - أنه لم يُراع الترتيب الزمني في التخريج! فقدّم الجزري على ابن أبي شيبة وأبي نُعيم. وقدّم البيهقي على أبي عوانة، وغير ذلك.

3 - فاته في تخريجه مواضع كثيرة كما بينتها في تخريجي. وهي إما مواضع لم يقف عليها، وإما مواضع ذكر جزءاً منها. فذكر البيهقي في السنن الكبرى (ج 4 ص 286)! والبيهقي أخرجه في مواضع أخرى، منها: (4/ 282) أخرجه من طريق روح بن عبادة وعمرو بن حكام عن شعبة. وكذلك أخرجه في (4/ 300) من طريق مسلم بن إبراهيم عن أبان بن يزيد عن غيلان، به. وفي (4/ 293) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي عن أبي النعمان محمد بن الفضل والحجاج قالا: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير.

4 - ذكر في التخريج بعض الكتب التي يغني عنها الكتب المشهورة! فخرّج الحديث من مخطوطة للجزري! ومن كتاب الطوسي! ومن طبقات أبي يعلى! وغيرها من الكتب التي لا حاجة لذكرها هنا.

5 - أن بعض المصادر التي ذكرها إنما خرّجت الحديث ممن تقدمهم، فكان ينبغي التنبيه على ذلك. فمثلاً قال: "وابن حزم في المحلى (ج 7 ص 17) "! وابن حزم إنما أخرجه من طريق الإمام مسلم في صحيحه. وكان ينبغي عليه حسب أصول التخريج أن يقول: أخرجه مسلم، ومن طريقه أخرجه فلان وفلان، وهكذا.

6 - بعض المصادر التي ذكرها على أنها خرجت الحديث ليست كتباً مسندة. قال: "وضياء الدين المقدسي في فضائل الأعمال (ص 258) ". وهذا الكتاب محذوف الأسانيد، وقد أشار الحافظ الضياء إلى أن مسلماً رواه.

7 - قال: "وأبو يعلى في طبقات الحنابلة (ج 1 ص 326) "! قلت: هو القاضي أبو الحسين محمد ابن أبي يعلى، وكان ينبغي له أن يقول: "القاضي ابن أبي يعلى" لئلا يظن بعض طلبة العلم أو بعض القرّاء أنه أبو يعلى صاحب المسند.

وأما الشيخ خالد الردادي فإنه استفاد في تخريجه للحديث (ص 15) من تخريج فوزي البحريني، بل تابعه على معظم ما ذكره مع بعض الاختصار! وتابعه في قوله: "وابن حزم في المحلى (7/ 17) "، وكذلك: "والقاضي أبو يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 326) "! واقتصر على ذكر بعض المواضع التي ذكرها البحريني مع أنها في مواضع أخرى من الكتاب نفسه، فذكر: "شرح معاني الآثار (2/ 77) " تبعاً للبحريني، مع أن الطحاوي أخرجه أيضاً في الكتاب نفسه: (2/ 72).

·…خلاصة التخريج، ووهم أبي هلال الراسبيّ في زيادة رجل في إسناده!

من خلال التخريج يتبيّن لنا أن هذا الحديث: رواهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وشعبةُ، وأبانُ العطارُ، ومهديُّ بن ميمونٍ، وجريرُ بن حازم، وقَتادة السدوسيّ، كلّهم عَنْ غَيْلاَنَ بن جريرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وخالفهم أبو هلال الراسبيّ فرواهُ عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فزاد في إسناده عمر بن الخطاب! فوهِم، وأبو هلال محمد بن سُلَيم ليس بالقويّ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١١٧