تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: رواه الترمذي في «الجامع» (2/ 354) برقم (484) عن محمد بن بَشَّارٍ بُنْدَار، قال: حدثنا محمد بن خَالِدٍ بن عَثْمَةَ، قال: حدثني مُوسَى بن يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، قال: حدثني عبداللَّهِ بن كَيْسَانَ: أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بن شَدَّادٍ: أخبره عن عبداللَّهِ بن مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال، فذكره.

قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".

ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 212) من طريق أبي القاسم ابن أبي الزناد عن موسى بن يعقوب، عن عبدالله بن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عتبة، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال البيهقي: "كذا قال! ورواه عباس بن أبي شملة، عن موسى، عن عبدالله بن كيسان، عن عتبة بن عبدالله، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الدارقطني - وسئل عن هذا الحديث في «العلل» (5/ 112) -: "يرويه موسى بن يعقوب الزمعي، واختلف عنه: فرواه خالد بن مخلد عن موسى عن عبدالله بن كيسان عن عبدالله بن شداد عن أبيه عن ابن مسعود، ورواه محمد بن خالد بن عتمة عن موسى بهذا الإسناد، إلا أنه لم يقل فيه (عن أبيه)، ورواه القاسم بن أبي الزناد عن موسى عن عبدالله بن كيسان عن سعيد بن سعيد عن ابن عتبة بن مسعود عن عبدالله بن مسعود، والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به".

قلت: فهذا الاضطراب في هذا الحديث من موسى، وعليه فلا عهدة في هذا الحديث على خالد بن مخلد، وهو ليس من منكراته، وقد أصاب ابن عدي في إيراده في منكرات موسى في ترجمته من «الكامل».

وقد ختم ابن عدي ترجمة «خالد بن مخلد» بقوله: "وخالد بن مخلد القطواني له عن مالك وسليمان بن بلال وغيرهما، وله شيوخ ونسخ كثيرة، وعنده نسخة عن مغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو من مائة حديث، وله عن يوسف بن عبدالرحمن المدني عن العلاء نسخة، وله عن عبدالعزيز بن الحصين نسخة، وهو من المكثرين في محدثي أهل الكوفة، وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن مالك وعن غيره لعله توهماً منه أنه كما يرويه أو حمل على حفظه؛ لأني قد اعتبرت حديثه ما روى الناس عنه من الكوفيين محمد بن عثمان بن كرامة ومن الغرباء أحمد بن سعيد الدارمي وعندي من حديثهما عن خالد صدر صالح، ولم أجد في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعله توهماً منه أو حملاً على الحفظ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به".

قلت: من خلال ما ساقه ابن عدي من منكرات لخالد بن مخلد، فإن أكثرها عن مالك، وهي ستة أحاديث، فكأنه - رحمه الله - اعتنى بما رواه عن مالك فوجد هذه المنكرات عنه، وفي هذا ردّ على من ظنّ أن ابن عدي لم يجد إلا ما ذكره من منكرات لخالد، وهذا يدل على ما لم يذكره فليس بمنكر!! فابن عدي لم يستوعب منكراته، وهو عادة لا يستوعب من كان حديثه كثيراً مثل خالد بن مخلد، ومما يؤيد هذا أنه ذكر حديثاً له ضمن هذه المنكرات عن سليمان بن بلال ثم قال: "وأظن أن غير خالد قد رواه عنه أيضاً"، وقد بينا من رواه غير خالد، فهو لم يستوعب وإلا لبحث عمن رواه غير خالد وذكره.

ثم هو قد استنكر حديثاً آخر لخالد عن سليمان بن بلال، وخالد مكثر عن سليمان، وابن عدي لم يتتبع كل حديثه عنه، وطالما أنه وجد حديثاً منكراً لخالد عن سليمان فهذا يعني أنه ليس كل حديث رواه خالد عن سليمان فقد أتقنه كما فهم بعض أهل العلم من النص الذي ذكره ابن رجب عن ابن معين، وتكلمنا عليه.

ومما يؤيد أيضاً أن ابن عدي لم يتتبع كل حديث خالد بن مخلد أنه ذكر الحديث الأخير من منكراته وهو ليس كذلك، وساقه أيضاً في ترجمة موسى بن يعقوب الزمعي، وهو من منكرات موسى. وهذا يحدث كثيراً لابن عدي بأن يورد حديثاً في أكثر من ترجمة والحديث يصلح أن يكون في ترجمة واحدة فقط.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٠٤