تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث رواه ابن عبدالبر في «التمهيد» (24/ 158) من طريق خالد بن عبدالله، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

قال ابن عبدالبر: "ورواه مالك بن أنس عن سهيل بإسناده مثله سواء، وليس في الموطأ".

قلت: اعتمد ابن عبدالبر على رواية خالد بن مخلد عن مالك، وهي منكرة كما أشار ابن عدي.

وكذلك اعتد بها الطحاوي، ولم يتنبه إلى نكارتها عن مالك، فأورد الحديث في «شرح مشكل الآثار» ثم قال: "وقد رُوِيَ عنه - أي النبي صلى الله عليه وسلم- في ذلك أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ في هذا الْمَعْنَى ما قد حدثنا أبو أُمَيَّةَ: حدثنا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ: حدثنا مَالِكٌ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول اللهِ عليه السلام: إذَا سَافَرْتُمْ في الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فإن الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ".

قلت: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد! لم يروه عن مالك إلا خالد بن مخلد.

الحديث السابع:

قال ابن عدي: حدثنا قُسطنطين بن عبدالله الرومي مولى المعتمد على الله أمير المؤمنين، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعت عبدالله بن علي بن الحسن يُحدِّث عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الْبَخِيلَ من ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فلم يُصَلِّ عَلَيّ».

قال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا الإسناد يرويه سليمان بن بلال وأظن أن غير خالد قد رواه عنه أيضاً".

قلت: قد رواه غير خالد عن سليمان.

أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (1/ 201) عن أبي عامر العقدي عبدالْمَلِكِ بن عَمْرٍو وأبي سَعِيدٍ، قَالاَ: حدثنا سُلَيْمَانُ بن بِلاَلٍ، به.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (3/ 127) من طريق يحيى الْحِمَّانِيّ، عن سُلَيْمَان بن بِلالٍ، به.

فالحديث معروف عن سليمان بن بلال، وهو ليس بمنكر من طريق خالد بن مخلد، فقد توبع خالد عليه.

الحديث الثامن:

قال ابن عدي: حدثنا أحمد بن محمد الشرقي، قال: حدثنا أحمد بن يوسف - أملى من أصله مراراً- قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كتب الله على العباد خمس صلوات، فمن أتى بهنّ وقد أدى حقهن كان له عند الله عهداً أن يدخله الجنة، ومن أتى بهنّ وقد ضيع حقهنّ استخفافاً بهن لم يكن له عهد وإن شاء عذبه وإن شاء رحمه».

قال ابن عدي: قال لنا الشرقي: سألت صالح جزرة عن هذا الحديث؟ فقال: "هذا ليس له أصل عن سهيل، وأخاف أنه دخل لحمدان السلمي إسناد في إسناد".

قلت: صالح جزرة يرى أن الذي دخل له إسناد في إسناد هو أحمد بن يوسف السلمي المعروف بحمدان، ولكن خالفه ابن عدي بأن هذا من منكرات خالد بن مخلد ولهذا ذكره هنا في منكراته، وقوله صواب؛ لأن حمدان السلمي ثقة نبيل، وقد أشار الشرقي إلى أن حمدان السلمي أملاه من أصله مراراً، وهذا يبعد أن يكون قد دخل له إسناد في إسناد؛ لأنه في أصله هكذا، ولو أنه حدث به من حفظه لكان ذلك محتملاً، والله أعلم.

الحديث التاسع:

قال ابن عدي: حدثنا ابن منيع، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا خالد بن مخلد القطواني، قال: حدثنا مُوسَى بن يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، قال: أخبرني عبدُاللَّهِ بن كَيْسَانَ، قال: أخبرني عبدالله بن شدَّاد بن الهاد، عن أبيه، عن ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَوْلَى الناس بِي يوم الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً».

قال ابن عدي: "وهذا أيضاً يرويه خالد عن موسى بن يعقوب في الصلاة على النبيّ، وحدَّث قسطنطين الذي تقدم أيضاً في الصلاة على النبي، يرويه خالد عن سليمان".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٠٣