قال مسلم: وحدثنيه أبو بَكْرِ بن إسحاق بن مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا ابن أبي مَرْيَمَ، قال: حدثنا عبدالْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخبرني الْحَارِثُ بن الْفُضَيْلِ الْخَطْمِيُّ، بهذا الإسناد مِثْلَ حديث صَالِحٍ ولم يذكر قُدُومَ ابن مَسْعُودٍ وَاجْتِمَاعِ ابن عُمَرَ معه.
وروى خالد بن مخلد عن سليمان عن شريك حديثاً آخر يشبه هذا الحديث؛ فكأنه كان يدخل له أسانيد في أسانيد، ولهذا قلنا إن حديث الولي حصل له فيه هذا.
روى ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 526) برقم (37721) قال: حدثنا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بن بِلاَلٍ، قال: حدثني شَرِيكُ بن عبداللهِ بن أبي نَمِرٍ، عن الأَعْشَى بن عبدالرحمن بن مُكْمِلٍ، عن أَزْهَرَ بن عبداللهِ، قال: أَقْبَلَ عُبَادَةُ بن الصَّامِتِ حَاجًّا من الشَّامِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَتَى عُثُمَّانَ بن عَفَّانَ، فقال: يا عُثْمَان، أَلاَ أُخْبِرُك شيئاً سَمِعْته من رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: بَلَى، قُلْت: فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ وَيَعْمَلُونَ ما تُنْكِرُونَ فَلَيْسَ لأولئك عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ».
وراه البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 458) قال: قال خالد بن مخلد: حدثنا سليمان بن بلال، به.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (3/ 402) برقم (5531) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن عبدالرحمن بن مكمل، عن أزهر بن عبدالله قال: أقبل عبادة بن الصامت حاجاً من الشام فحج، ثم قدم المدينة فأتى عثمان بن عفان متظلماً، وذكر الحديث.
كذا فيه: "عن عبدالرحمن بن مكمل"، وسقط منه: "الأعشى"، وهو: سعيد الأعشى ابن عبدالرحمن بن مكمل.
قلت: فهذا الحديث تفرد به خالد بن مخلد بهذا الإسناد، والحديث الذي ذكرناه في الأصل أيضاً تفرد به، وفي ألفاظهما تقارب، فكأن خالداً لم يكن يضبط الأحاديث بما ينبغي، ولهذا كان يأتي بالمناكير.
وحديث الولي لا يُعرف عند أهل المدينة من حديث شريك، وقد جمع علي بن حجر السعدي حديث إسماعيل بن جعفر المدني عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر في جزء، ولا يوجد فيها هذا الحديث.
ترجمة خالد بن مخلد القطواني، والأحاديث المنكرة التي اوردها له ابن عَدي في ترجمته
هو: خالد بن مَخلد أبو الهيثم القطواني، كوفي، بجلي، روى عن مالك بن أنس، وموسى بن يعقوب، وسليمان بن بلال، وغيرهم. روى عنه: ابن نُمير، وعثمان وعبدالله ابنا أبي شيبة، والإمام البخاري، وابن كرامة، وغيرهم.
قال مُطين وابن سعد: "مات سنة ثلاث عشرة ومئتين". وقال ابن قانع: "سنة أربعة عشر". وذكره البخاري في الأوسط من مات فيما بين سنة أحد عشر وخمسة عشر ومائتين.
من وثقه من أهل العلم
قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن خالد بن مخلد القطواني؟ فقال: "ما به بأس".
وقال صالح بن محمد جزرة: "ثقة في الحديث، إلا أنه كان متهماً بالغلو".
وقال الآجري عن أبي داود: "صدوق، ولكنه يتشيع".
وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: "هو ثقة صدوق".
وقال العجلي: "ثقة، فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث".
وذكره ابن حبان في الثقات.
من ضعفه أو ضعف بعض حديثه من أهل العلم
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن خالد بن مخلد؟ فقال: "له أحاديث مناكير".
وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "خالد بن مخلد يُكتب حديثه". وزاد الذهبي في الميزان: "ولا يُحتج به".
وحكى أبو الوليد الباجي في رجال البخاري عن أبي حاتم أنه قال: "لخالد بن مخلد أحاديث مناكير، ويُكتب حديثه".