تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سابعاً: قوله "والأمر في شَريك بن عبدالله بن أبي نَمِر أخف؛ لأنه أوثق من خالد فلا نطيل الكلام عليه"! إعراض عن علة في إسناد هذا الحديث قد أشار إليها بعض أهل العلم. فشريك وإن كان أوثق من خالد إلا أنه يهم، وقد أشار إليه ابن حجر بقوله: "وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدَّم وأخر، وتفرد فيه بأشياء لم يُتابع عليها". فلو ثبت أن الحديث رواه شريك ابن أبي نمر لعددنا هذا من منكراته لأنه لم يتابع عليه! ولكن الأولى أن يعلّ بخالد بن مخلد.

ثامناً: وأما قوله إن البخاري أخرجه في كتاب الرقاق باب التواضع، ومثل هذه المتون لا يتشدد فيها المحدثون بخلاف أحاديث العقائد أو الحرام والحلال، مع وجود شواهد للحديث وإن كانت ضعيفة!! فهذا مما لا ينقضي منه العجب من بعض أهل العلم الذين يحاولون أن ينسبوا مذهباً للبخاري هو نفسه لا يقول به!! فلو ثبت هذا المذهب عنده للزم عليه أن يخرج في كتابه أحاديث أحسن حالاً من هذا الحديث، ولكنه أعرض عنها! ففي هذا التعليل لهذا التخريج نسبة مذهب للبخاري - رحمه الله - وهذا لا يجوز؛ لأن البخاري لا يرى هذا المذهب، وهو التساهل في غير الحلال والحرام أو العقائد، إذا كان للحديث شواهد وإن كانت ضعيفة!!

تاسعاً: كان الأولى بالدكتور أن يدرس حال هذه الشواهد المتهالكة لا أن يكتفي بنقل كلام ابن حجر فيها، وابن حجر معروف بهذا التساهل أثناء شرحه للأحاديث رحمه الله.

عاشراً: وأما ما يتعلق بغرابة المتن وأن ما يكون غريباً عند إمام لا يكون غريباً عند غيرهن أو ما يستشكله إمام لا يستشكله آخر فهذا واقع، ولكن يبقى بيان من أصاب منهم! فالحديث لما كان في صحيح البخاري - ومعاذ الله أن نقلل من هذا الكتاب العظيم - لهذا جهد أهل العلم في الاجتهاد للإجابة عن الاستشكالات في متنه!! ولهذا تجد لهم أقوالا كثيرة في ذلك - سأوردها في نهاية البحث إن شاء الله - وعندي أن فيها بعض التكلف من أجل الدفاع عن صحة هذا الحديث، والله أعلم.

حادي عشر: ما نقله الدكتور عن المعلمي اليماني في ردّه على (أبو رية) يؤيد أن المعلمي يرى صحة الحديث والدفاع عنه وأن أهل العلم قد فسروا معناه وزال الاشكال فيه! وهذا صحيح لا غبار عليه، ولكن كيف يوفق الدكتور بين كلام المعلمي هذا وبين كلامه الذي نقلناه عنه في بداية البحث من كتابه «رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله» وكذلك رأيه في أن هذا الحديث فيه نكارة تؤيد بدعة التشيع عند خالد بن مخلد؟!!

فأقول: قد اختلف رأي الإمام المعلمي في هذا الحديث، فلما أن كان يدافع عن أبي هريرة عندما طعن فيه ذلك المبتدع (أبو رية) دافع عن هذا الحديث بما تحصل له حينها، ثم لما حقق الحديث بعد ذلك اختلف رأيه، فكان ينبغي على الدكتور أن يحقق ذلك لا أن يأتي بما يوافقه من كلام المعلمي ويترك ما ينسخ كلامه السابق.

·…- علي نايف الشحود:

وقال علي بن نايف الشحود في كتابه «الخلاصة في شرح حديث الولي» (ص 96): "وأما قول الإمام الذهبي في الميزان والسير: فهو مردود على الذهبي - رحمه الله -، فليس هذا الحديث غريباً كما زعم!! وخالد بن مخلد إذا كان له مناكير لا يعني أن يكون هذا الحديث منها أصلاً، لأن الإمام البخاري روى له ما لم ينكر عليه، وقد ذكر ابن عدي في ترجمته ما أنكر عليه، ولم يذكر هذا الحديث وقال: "قد اعتبرت حديثه ما روى عنه من الكوفيين محمد بن عثمان بن كرامة، ومن الغرباء أحمد بن سعيد الداري وعندي من حديثهما صدر صالح، ولم أجد في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعله توهماً منه أو حملاً على الحفظ وهو عندي إن شاء الله لا بأس به ". وقد حدَّث عن خالد كبارُ أهل العلم منهم البخاري ومسلم وابن أبي شيبة وأبو داود في مسند مالك والترمذي والنسائي وابن ماجه .. فهو ثقة له أفراد، وقد اعتمد حديث الولي وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه القيم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، بل وسائر كتبه وفتاواه. وذكره في الفتاوى الكبرى واحتج به في مواضع عديدة، وفي الصارم المسلول. وأفرده العلامة الشوكاني بكتاب ضخم تخريجاً وشرحاً في كتابه النفيس (القطر الجلي شرح حديث الولي). بل هو مما تلقته الأمةُ بالقبولِ، واحتجَّ به جميعُ الأئمة دون نكير، فيكون إجماعاً على صحَّتهِ" انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٧٩