تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زبيد إلا الفياض بن غزوان، ولا عن الفياض إلا طلحة بن سليمان، تفرد به إسحاق بن سليمان".

قلت: طلحة بن سليمان كان مقرئاً صاحب قرآن، وقرأ القرآن على فياض بن غزوان، وهما ليسا من أصحاب الحديث، فلا يُقبل ما تفردا به من أحاديث؛ لأن الحديث ليس من صنعتهما.

قال الذهبي في «المغني في الضعفاء» (2/ 516): "فياض بن غزوان عن زبيد اليامي، ليّنه البخاري قليلاً".

قول الشيخ الألباني في هذا الشاهد

قال الشيخ: "وحديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله: "من عادى ولياً فقد بارز الله بالمحاربة". وهو مخرج في "الضعيفة" (1850). وحديث وهب بن منبه أخرجه أبو نعيم (4/ 32) من طريق إبراهيم بن الحكم حدثني أبي: حدثني وهب بن منبه قال: "إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: إن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته ولا بد له منه". قلت: وإبراهيم هذا ضعيف، ولو صح عن وهب فلا يصلح للشهادة، لأنه صريح في كونه من الإسرائيليات التي أمرنا بأن لا نصدق بها، ولا نكذبها. ونحوه ما روى أبو الفضل المقري الرازي في "أحاديث في ذم الكلام" (204/ 1) عن محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: "قال الله ... " فذكر الحديث بنحوه معضلاً موقوفاً. ولقد فات الحافظ رحمه الله تعالى حديث ميمونة مرفوعاً به بتمامه مثل حديث الطبراني عن عائشة. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ق 334/ 1) وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (13/ 1 رقم 15) عن يوسف بن خالد السمتي: حدثنا عمر بن إسحاق: أنه سمع عطاء بن يسار يحدث عنها. لكن هذا إسناد ضعيف جداً؛ لأن السمتي هذا قال الحافظ: "تركوه، وكذبه ابن معين". فلا يصلح للشهادة أصلاً. وقد قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب" انتهى.

قلت: أثر إبراهيم صحيح وإن كان هو ضعيف؛ لأن هذا مما لا يتشدد فيه أهل النقد لعدم كونه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد توبع عليه - كما بينت سابقاً- رواه عمار الدهني عن وهب بن منبه.

وهذه المعضلات الموقوفة هي أصل المرفوعات، والشيخ الألباني لا يتنبه لهذه الدقائق التي تُعلّ بها الأحاديث، فهمّه هو إيجاد شواهد ومتابعات ولو من الهلكى لتقوية الأحاديث التي يريد أن يصححها!

وقد سبق الكلام على هذه المعضلات الموقوفة على هؤلاء التابعين بتفصيل، ولله الحمد.

الشاهد التاسع: عن عليّ بن أبي طالب

قال الهندي في «كنز العمال» رقم (1159): "قال الله عز وجل: ما تحبب إلي عبدي بأحب إليّ من أداء ما فترضت عليه" وعزاه للخطيب وابن عساكر عن علي.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي أثناء ذكره لشواهد الحديث: "وقد رُوي من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بسندٍ ضعيفٍ، وخرجه الإسماعيلي في مسند علي".

الخلاصة في الحكم على هذا الحديث

قلت: فهذه شواهد حديث خالد بن مخلد كلها منكرة!! فلا تقوي حديثه الذي تفرد به؛ لأن رواتها من الهلكى، بل تدل على أن حديثه فيه وهم ولا بدّ! لأن هذه الشواهد المنكرة قد رُويت قبل حديثه بسنوات طويلة، وقبلها كان الحديث مرسلاً من الإسرائيليات، فمر الحديث في ثلاث مراحل حتى تفرد به خالد بن مخلد: الإرسال من طريق ثقات التابعين، ثم الرفع من طريق الهلكى والمجروحين، ثم تفرد خالد بن مخلد به بإسناد صحيح! ولكن خالد له مناكير فمثل هذا التفرد في هذه الطبقات المتأخرة لا يقبل منه أبداً.

فالحديث منكر بكلّ طرقه!

كلام أبو ريّة وردّ المعلمي عليه

وقد اتهم أبو ريّة - وهو يعلق على رواية البخاري- أبا هريرة أنه أخذ هذا الحديث من الإسرائيليات، فرد عليه الشيخ المعلمي اليماني في «الأنوار الكاشفة» فقال: "هذا الخبر نظر فيه الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد من الميزان وابن حجر في الفتح؛ لأنه لم يرو عن أبي هريرة إلا بهذا السند الواحد: محمد بن عثمان بن كرامه ... ومثل هذا التفرد يريب في صحة الحديث مع أن خالداً له مناكير وشريكاً فيه مقال. وقد جاء الحديث بأسانيد فيها ضعف من حديث علي ومعاذ وحذيفة وعائشة وابن عباس وأنس. فقد يكون وقع خطأ لخالد أو شريك، سمع المتن من بعض تلك الأوجه الأخرى المروية عن علي أو غيره ممن سلف ذكره، وسمع حديثاً آخر بهذا السند ثم التبسا عليه فغلط، روى هذا المتن بسند الحديث الآخر. فإن كان الواقع هكذا فلم يحدث أبو هريرة بهذا، وإلا فهو جملة من الأحاديث التي تحتاج ككثير من آيات القرآن إلى تفسير، وقد فسره أهل العلم بما تجده في الفتح وفي الأسماء والصفات، وقد أومأ البخاري إلى حاله فلم يخرجه إلا في باب التواضع من كتاب الرقاق".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٧٢