تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو حاتم: "هذه الأحاديث لعيسى عن الزهري بواطيل".

ورُوي الحديث من طريق آخر:

رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (5/ 163) عن الفضل بن الحباب، قال: حدثنا شاذ بن الفياض، قال: حدثنا أبو قَحْذَم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن ابن عمر، قال: «مر عمر بمعاذ بن جبل - رضي الله عنهما - وهو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله تبارك وتعالى الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم».

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي قلابة إلا أبو قحذم، واسمه النضر بن معبد الجرمي".

ورواه في «المعجم الكبير» (20/ 36) عن علي بن عبدالعزيز وأبي خليفة الفضل بن الحباب قالا: حدثنا شاذ بن الفياض، به، مختصراً.

ورواه الحاكم في «المستدرك» (3/ 303) عن أبي بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا شاذ بن الفياض، به.

قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

ورواه القضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 252) عن عبدالرحمن بن عمر التجيبي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع، قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا أبو عبيدة شاذ بن فياض، به.

قلت: وهذا إسناد منكر أيضاَ!

وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في «السير» (1/ 459) ثم قال: "أخرجه الحاكم وصححه وخولف؛ فإن النسائي قال: أبو قَحْذم ليس بثقة".

قال يحيى بن معين: "أبو قحذم ليس بشيء".

وقال أبو حاتم الرازي: "هو ليِّن الحديث يكتب حديثه".

وذكر ابن عدي هذا الحديث في منكراته، ثم قال: "وهذا لا أعلم يرويه عن أبي قلابة غير أبي قحذم"، ثم ذكر له مناكير أخرى، ثم قال: "ولأبي قحذم هذا غير ما ذكرت ومقدار ما يرويه لا يُتابع عليه".

وقال ابن حبان في «المجروحين» (3/ 50): "النضر بن معبد أبو قحذم، من أهل البصرة، يروي عن أبي قلابة، روى عنه شاذ بن الفياض والبصريون، كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما عند الوفاق فإن اعتبر به معتبر فلا ضير".

وكان ابن حبان – رحمه الله – قد ذكره في التابعين من «ثقاته»، ثم أعاده في أتباع التابعين، فوهم في ذلك!

قال في «الثقات» (5/ 475): "النضر بن معبد أبو قحذم: سمع أنس بن مالك، روى عنه أهل البصرة".

وقال في أتباع التابعين من «الثقات» (7/ 535): "النضر بن معبد أبو قحذم الجرمي، من أهل البصرة، يروي عن أبي قلابة، روى عنه ابنه قحذم بن النضر بن معبد".

وأما شاذ بن فيّاض فهو صدوق، وثقه أبو حاتم.

وقال مسلمة بن قاسم: "صاحب رقائق لا بأس به".

وقال الساجي: "صدوق عنده مناكير يرويها عن عمر بن إبراهيم عن قتادة".

وذكره ابن حبان ذكره في «المجروحين» (1/ 363) وقال: "شاذ بن الفياض اليشكري، من أهل البصرة، واسمه هلال، وشاذ لقبه، كنيته أبو عبيدة، يروي عن عمر بن إبراهيم والبصريين. مات سنة خمس وعشرين ومائتين. كان ممن يرفع الموقوفات ويقلب الأسانيد، لا يشتغل بروايته، كان محمد بن إسماعيل البخاري - رحمة الله عليه - شديد الحمل عليه".

وتبعه على ذلك ابن الجوزي، فقال: "كان البخاري شديد الحمل عليه".

وكذلك الذهبي، قال في «المغني» (2/ 714): "هلال بن فياض اليشكري، ولقبه شاذ، تكلّم فيه البخاري، ووثقه أبو حاتم".

قلت: لم أجد أي كلام للبخاري فيه، وكأنه هذا وهم من ابن حبان، وقد ذكره البخاري في تاريخيه: الأوسط والكبير فلم يقل فيه شيئاً. وهو صدوق لا بأس به، وهذه المنكرات هي من شيوخه.

ورُوي الحديث أيضاً من طريق ثالث:

رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (7/ 145) و «المعجم الصغير» (2/ 122) عن محمد بن نوح بن حرب العسكري، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق القطان الرازي، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أخيه طلحة بن سليمان - هو المقرئ-، عن الفياض بن غزوان، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «مرّ عمر بن الخطاب بمعاذ بن جبل - وهو قاعد عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فقال: يا معاذ، ما أبكاك، لعلك ذكرت أخاك إن ذكرته إنه لذلك أهل؟ قال: لا، ولكن أبكاني بشيء سمعته منه في مجلسي هذا - أو في مكاني هذا - يقول صلى الله عليه وسلم: يسير الرياء شرك، إن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٧١