تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذه أسانيد ضعيفة! ظلمات بعضها فوق بعض!!!

أما الإسناد الأول ففيه: وفاء بن إياس، وهو مجهول.

والثاني فيه: جويبر بن سعيد البلخي المفسر صاحب الضحاك، تركوه.

قال ابن معين: "ليس بشيء".

وقال الجوزجاني: "لا يشتغل به".

وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: "متروك الحديث".

فيبقى هذا من قول وهب بن منبه، وكان وهب مولع بكتب الإسرائيليات ويرسل أخاه هماماً ليشتري له هذه الكتب، وقد فصّلت في مدرسته في الإسرائيليات في غير هذا الموضع.

الشاهد السابع: عن حذيفة

قال أبو نُعيم في «حِلية الأولياء» (6/ 116): حدثنا سليمان بن أحمد – هو الحافظ الطبراني – قال: حدثنا أبو الزِنْباع روح بن الفرج، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبدة، قال: حدثني زِر بن حُبيش، قال: سمعت حذيفة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى أوحى إليّ: يا أخا المرسلين ويا أخا المنذرين، أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتاً من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة؛ فإني ألعنه ما دام قائماً بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة».

قال أبو نُعيم: "غريب من حديث الأوزاعي عن عبدة! ورواه علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن الأوزاعي مثله".

قلت: وحديث علي بن معبد بن شداد الكعبي رواه ابن عساكر في «تاريخه» (65/ 44) من طريق يحيى بن موسى الدمشقي، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، قال: حدثنا الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لُبابة قال: سمعت زر بن حبيش يقول: سمعت حذيفة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله ... الحديث.

قال ابن رجب: "وخرج الطبراني من حديث الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش سمعت حذيفة ... وهذا إسنادٌ جيد، وهو غريب جداً".

وقال ابن حجر في «الفتح» (11/ 342): "وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصراً، وسنده حسن غريب".

قلت: بل هو منكر! تفرد به إسحاق بن إبراهيم الحمصي المعروف أبوه بزبريق. وهو متكلّم فيه.

قال النسائي: "ليس بثقة".

وقال أبو داود: "ليس بشيء".

وكذّبه مُحدّث حمص محمد بن عوف الطائي.

روى الآجري عن أبي داود: أنّ محمد بن عوف قال: "ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب".

وقال أبو حاتم: "شيخ، لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين أثنى عليه خيراً".

وذكره ابن حبان في الثقات.

قلت: هو ضعيف لا يُحتج به، وكان حدّث بمصر بأحاديث مناكير، وهذا منها، فإن روح بن الفرج مصري.

ولا نعرف لإسحاق بن إبراهيم هذا رواية عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي البَهْراني!

ولا نعرف كذلك رواية لأبي اليمان عن الأوزاعي!!

فهذا الإسناد منكرٌ جداً.

وأما إسناد إسحاق بن أبي يحيى الكعبي فهو منكر أيضاً.

قال ابن عدي في «الكامل»: "إسحاق بن أبي يحيى الكعبي حدّث عن جماعة من الثقات مناكير".

ثم ذكر له حديثين ثم قال: "وهذان الحديثان بإسناديهما منكران، ليس يرويها إلا إسحاق هذا، ولم أرَ لإسحاق بن أبي يحيى من الحديث إلا بمقدار عشرة أو أقل، ومقدار ما رأيته مناكير".

وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 137): "إسحاق بن أبي يحيى الكعبي يروي عن ابن جريج، روى عنه علي بن معبد. ينفرد عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، ويأتي عن الأئمة المرضيين ما هو من حديث الضعفاء والكذّابين، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار".

وقال ابن حجر في «الفتح» (2/ 88): "إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو ضعيف عند الدارقطني وابن عدي، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، ثم غفل فذكره في الثقات".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦٩