تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نقل عن الدارقطني قال: "غريبٌ من حديث عبدالأعلى وعمرو بن عبدالله بن هند الجملي عن عبدالرحمن عن علي! تفرد به أبو داود الطهوي عنهما".

وروى له ابن عساكر أيضاً (47/ 454) عن عمرو بن عبدالله بن هند الجملي قال: سمعت ابن عباس يقول: "مر عيسى بن مريم بخراب، فقال: يا خرب الخربين أين أهلك الأولون ... ".

قلت: ولكن آفة حديثه هذا هو شيخ الطبراني "عبيد بن كثير التمار" وهو متروك الحديث.

والعجب من الهيثمي فإنه ضعف بعض الأحاديث التي رواها عبيد بن كثير شيخ الطبراني هذا، وقال بأنه متروك (مجمع الزوائد: 4/ 159) و (8/ 289)، وكان ينبغي له أن يضعف هذا الحديث به كذلك.

قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 176): "عبيد بن كثير بن عبدالواحد بن كثير بن العباس التمار، شيخ من أهل الكوفة، كنيته أبو سعيد، روى عن الحسن بن الفرات وعن ابنه زياد بن الحسن عن أبان بن تغلب نسخة مقلوبة ليس يحفظ من حديث أبان، أُدخلت عليه فحدَّث بها، ولم يرجع حيث بُيّن له فاستحق ترك الاحتجاج به".

وقال الأزدي والدارقطني: "متروك الحديث".

وقد ذكر الحاكم في تفسير الزخرف عنه عن يحيى بن محمد الدارمي، عن عبدالرزاق، عن ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً في قوله تعالى: ﴿وأنه لعلم للساعة﴾: ((النجوم أمان لأهل السماء ... )). قال الحاكم: "صحيح". قال الذهبي: "قلت: أظنه موضوعاً، وعبيد متروك والآفة منه" (انظر: الكشف الحثيث: ص 179).

وقد رُوي هذا الحديث عن ابن عباس موقوفاً.

رواية ابن عبّاس لهذا الحديث موقوفاً

أخرج أبو نًعيم في «حِلية الأولياء» (1/ 10) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بنُ وَكِيعٍ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ - أَبُو نُعَيْمٍ: وَالصَّوَابُ وَفَاءُ بنُ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ: «لَا يَغُرَّنَكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي أَلْبَسْتُهُ ... وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ، وَأَنا الثَّائِرُ لِأَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ السَّرِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلُّوَيْهِ الْقَطَّانُ، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ بِشْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.

وَحَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِالْكَرِيمِ، قال: حدثنا عَبْدُالصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ: «لَا يُعْجِبَنَّكُمَا زِينَتُهُ وَلَا مَا مُتِّعَ بِهِ، وَلَا تَمُدَّا أَعْيُنَكُمَا إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهَا زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ، فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ لِيَعْلَمَ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ مِثْلِ مَا أُوتِيتُمَا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ وَأَزْوِيهِ عَنْكُمَا، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنِّي لَأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ، وَإِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ سَلْوَتَهَا وَعِيشَتَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَبَارَكِ الْعُرَّةِ، وَمَا ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مَوْفُورًا، لَمْ تَكْلَمْهُ الدُّنْيَا وَلَمْ يُطْغِهِ الْهَوَى، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَيَّنَ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَبْلَغَ فِيمَا عِنْدِي مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمُتَّقِينَ، عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِبَاسٌ يُعْرَفُونَ بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْخُشُوعِ، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، أُولَئِكَ هُمْ أَوْلِيَائِي حَقًّا حَقًّا، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَذَلِّلْ لَهُمْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا أَوْ أَخَافَهُ فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَبَادَأَنِي، وَعَرَّضَ لِي نَفْسَهُ وَدَعَانِي إِلَيْهَا، وَأَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي، أَفَيَظُنُّ الَّذِي يُحَارِبُنِي أَنْ يَقُومَ لِي؟ أَوْ يَظُنُّ الَّذِي يُعَادِينِي أَنْ يُعْجِزَنِي؟ أَوْ يَظُنُّ الَّذِي يُبَارِزُنِي أَنْ يَسْبِقَنِي أَوْ يَفُوتَنِي؟ فَكَيْفَ وَأَنَا الثَّائِرُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ لَا أَكِلُ نُصْرَتَهُمْ إِلَى غَيْرِي».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦٨