وفي كتاب ابن خلفون لما ذكره في الثقات عن ابن حبان: "منكر الحديث جداً"، قال ابن خلفون: "وأرجو أن يكون صدوقاً في الحديث".
وذكر ابن الأعرابي وغيره عن عبّاس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: "صفوان بن أبي الصهباء: ثقة".
وذكره ابن شاهين في الثقات.
وقال ابن عبدالبر بعد أن ذكر حديث السائلين في «التمهيد» (6/ 46): "وصفوان بن أبي الصهباء وبكير بن عتيق رجلان صالحان".
وقال ابن حجر في «الفتح» (9/ 66): "صفوان بن أبي الصهباء: مختلف فيه".
وقال في «التقريب» (ص 277): "صفوان بن أبي الصهباء التيمي الكوفي، مقبول، من السابعة، اختلف فيه قول ابن حبان".
قلت: هو رجل صالح، وكأنه من هنا أُتي بهذه المناكير التي يرويها عن الأثبات الثقات الذين أشار إليهم ابن حبان. وقد حذر أهل النقد من أمثال هؤلاء الصالحين الذين يروون هذه الأحاديث التي تعبر عن أحوالهم من الصلاح والزهد، وهي في أصلها موضوعة فيرفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويبدو أن توثيق ابن معين له من هذا الباب وهو أنه ثقة في نفسه، وأما في الحديث فهو كما قال ابن حبان: "منكر الحديث"، وهذا الحديث وحديث السائلين قد تفرد بهما بالإسناد نفسه، ولا يعرفان إلا من طريقه!!! وأين أصحاب سالم بن عمر عن هذه الأحاديث؟!
فحديثه لا يُحتج به؛ لأنه منكر.
الشاهد السادس: عن ابن عبَّاس
قال الطبراني في «المعجم الكبير» (12/ 145): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بن كَثِيرٍ التَّمَّارُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْجُنَيْدِ، قال: حَدَّثَنَا عِيَاضُ بن سَعِيدٍ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عِيسَى بن مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَمْرِو بن عَبْدِاللَّهِ بن هِنْدَ الْجَمَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَادى لِي وَلِيًّا فَقَدْ نَاصَبَنِي بِالمُحَارَبَةِ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَرُبَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمُؤْمِنُ الْغِنَي، فَأَصْرِفُهُ مِنَ الْغِنَى إِلَى الْفَقْرِ، وَلَوْ صَرَفْتُهُ إِلَى الْغِنَى لَكَانَ شَرًّا لَهُ، وَرُبَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمُؤْمِنُ الْفَقْرَ، فَأَصْرِفُهُ إِلَى الْغِنَى، وَلَوْ صَرَفْتُهُ إِلَى الْفَقْرِ لَكَانَ شَرًّا لَهُ. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَعُلُوِّي وَبَهَائِي وَجَمَالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ إِلا أَثْبَتُّ أَجَلَهُ عِنْدَ بَصَرِهِ، وَضَمِنَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ رِزْقَهُ، وَكُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ».
قال الهيثمي في «المجمع» (10/ 270): "رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم".
وضعف إسناده الحافظان ابن رجب وابن حجر - رحمهما الله تعالى -.
قلت: هذا الحديث تفرد به عيسى بن مسلم عن عمرو! ولا يعرف عمرو هذا في أصحاب ابن عباس!!
وعيسى بن مسلم ضعيف الحديث لا يُحتج به.
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 288): "عيسى بن مسلم الطُّهَوي أبو داود، روى عن عبدالله بن شريك العامري وعمرو بن عبدالله بن عمرو بن هند الجَملي، روى عنه: أبو غسان مالك بن إسماعيل وإسماعيل بن أبان وعبيد بن إسحاق العطار.
سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي، يكتب حديثه".
وسئل أبو زرعة عن عيسى بن مسلم الطهوي؟ فقال: "كوفي ليِّن".
قلت: وقد روى ابن عساكر في «تاريخه» (42/ 207) حديثاً عنه عن عمرو بن عبدالله وعبدالأعلى بن عامر الثعلبي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: "خطب الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الرحبة ... ".