وظاهر تصرف الشيخ الألباني أن رواية عثمان تؤيد رواية ابن زحر، ولكنه نقل عن ابن حجر أن العلماء ضعفوا رواية عثمان عن علي بن يزيد!
قلت: هو صالح في نفسه، وكان قاصّ أهل دمشق ومقرئهم ومعلمهم، ولكنه ضعيف في الحديث، فما رواه عن علي بن يزيد منكر؛ لأن علياً متروك الحديث. وما يرويه عن غيره فيكتب ويعتبر به؛ ولكن غالبه يقع له الوهم فيه.
ومن أوهامه ما ذكره ابن حجر في «اللسان» (6/ 57) قال: "معاوية بن حاتم الطائي عن عبدالرحمن بن غنم، وعنه عثمان بن أبي العاتكة. لا يُعرف ولا وجود له، وإنما هو من خطأ عثمان! فقد رواه ابن وهب عن معاوية وصالح بن حاتم بن حرب عن عبدالرحمن بن غنم، فسقط «صالح» من إسناده، ومعاوية بن حاتم لا وجود له".
والخلاصة أن هذا الشاهد تفرد به علي بن يزيد وهو منكر الحديث جداً! فكيف تقوي روايته رواية غيره من الهلكى والمتروكين؟!!
الشاهد الرابع: عن ميمونة
قال أبو يَعلى في «مسنده» (12/ 520) حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا يوسف بن خالد، عن عمر بن إسحاق بن يسار: أنه سمع عطاء بن يسار يُحدِّث عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: من أذى لي ولياً فقد استحق محاربتي، وما تقرب إليّ عبد بمثل أداء فرائضي، وإنه ليتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت رجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، إن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موته وذاك أنه يكرهه وأنا أكره مساءته».
قال الهيثمي في «المجمع» (10/ 270): "رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب".
قلت: يوسف بن خالد أبو خالد السمتي البصري، مات سنة (189 هـ)، وقد اتفق أهل بلده على تكذيبه، وقد ترك الناس حديثه.
الشاهد الخامس: عن عُمر
قال القُضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 326): أخبرنا أبو القاسم عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن طه - بدمشق - قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن السقاء، قال: حدثنا الفضل بن العباس، قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد - هو الحماني-، قال: حدثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عتيق، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وما رددت في شيء أنا فاعله ما رددت في قبض نفس عبدي المؤمن».
قلت: وهذا الحديث ذكره القضاعي تحت باب (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) وهو حديث يرويه أيضاً صفوان بن أبي الصهباء الكوفي عن بُكير بهذا الإسناد!! وقد تفرد به عن بكير بن عتيق!
وهذا الحديث أيضاً تفرد به صفوان عن بكير!
وصفوان هذا ذكره ابن حبان أولاً في «الثقات» (8/ 321) فقال: "صفوان بن أبي الصهباء التيمي، يروي عن بكير بن عتيق، روى عنه أبو نعيم ضرار بن صرد".
ثم أعاده في «المجروحين» (1/ 376) فقال: "صفوان بن أبي الصهباء: شيخ يروي عن بكير بن عتيق، روى عنه عثمان بن زفر. منكر الحديث، يروي عن الأثبات ما لا أصل له من حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات من الروايات. روى عن بكير بن عتيق عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)، روى عنه عثمان بن زفر، هذا موضوع، ما رواه إلا هذا الشيخ بهذا الإسناد، وعطية عن ابن سعيد".
قلت: وعادة ابن حبان أنه يذكر بعض الرواة في الثقات لم يكن قد وقف على جرح فيه أو لم يقف على بعض حديثه، فلما أن وقف على حديثه ورأى أنه منكر، أعاده في الضعفاء.
وكان المِزيّ قد ذكر في ترجمته: "ذكره ابن حبان في الثقات"، ولما كان المزي يذكر فقط الرواة الذين ذكرهم ابن حبان في الثقات ولا يلتفت عادة إلى كتابه في الضعفاء استدرك عليه مغلطاي في «الإكمال» (6/ 383) بأن ابن حبان ذكره في الضعفاء، وساق كلامه.