تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: "لا يعرف لهذا الحديث إلا طريقان اثنان: هشام الكناني عن أنس، وعبدالواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة، وكلا الطريقين لا يصح، وإنما الصحيح ما ذكرناه".

ولهذا تعقبه ابن حجر بأن له طرق غير الطريقين اللذين ذكرهما ابن حبان.

وأما قول الشيخ بأن المفروض أن يورده ابن حبان في ثقات التابعين فعجيب منه! فابن حبان قد حكم على حديثه بأنه لا يصح، وهو لا يُعرف إلا في هذا الحديث، فكيف يورده في الثقات!

الشاهد الثالث: عن أبي أمامة

قال الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 221): حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عزّ وجل يقول: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالعداوة، ابن آدم لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك، ولا يزال عبدي يتحبب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فأكون قلبه الذي يعقل به، ولسانه الذي ينطق به، وبصره الذي يبصر به، فإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وإذا استنصرني نصرته، وأحبّ عبادة عبدي إلي النصيحة».

ورواه أيضاً (8/ 206) عن يحيى بن أيوب عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عُبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد، نحوه.

ورواه البيهقي في كتاب «الزهد الكبير» (2/ 273) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن سعيد بن أبي مريم، به.

قال ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (2/ 126): سألت أبي عن حديث رواه هشام - يعني ابن عمار - عن صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: إن الله عز وجل يقول: من أهان لي ولياً فقد بارزني ... ؟

قال أبي: "هذا حديثٌ منكرٌ جداً".

قال ابن رجب: "وعثمان وعلي بن يزيد ضعيفان. قال أبو حاتم الرازي في هذا الحديث: هو منكرٌ جداً".

وذكره ابن حجر من الشواهد لحديث البخاري، وقال: "ومنها عن أبي أمامة، أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند ضعيف".

قال البخاري: "علي بن يزيد أبو عبدالملك الألهاني عن القاسم، شامي، منكر الحديث".

وقال النسائي: "ليس بثقة".

وقال ابن حبان في ابن زحر: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيدالله وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبدالرحمن لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".

قال ابن حجر معقباً على كلام ابن حبان: "وليس في الثلاثة من اتهم إلا علي بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان وإن كانا يخطئان، ولم يخرج البخاري من رواية ابن زحر عن علي بن يزيد شيئاً".

قلت: علي بن يزيد الألهاني الدمشقي منكر الحديث متروك، روى عن القاسم بن عبدالرحمن صاحب أبي إمامة نسخة كبيرة كلها ضعيفة مناكير. وذكره البخاري في الأوسط فيمن مات في العشر الثاني بعد المائة.

قلت: قد ذكرت سابقاً أنه ربما كان هذا الحديث أصل وضعه في الشام وهذا الإسناد الموضوع أيضاً شامي!!

قول الشيخ الألباني في هذا الشاهد

قال: "ثم ذكر - أي ابن حجر- حديث أبي أمامة وضعفه، وهو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه. وكذلك رواه السلمي في "الأربعين الصوفية" (9/ 1). وهذا الإسناد يضعفه ابن حبان جداً، ويقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء الثلاثة الذين دون أبي أمامة. لكن أخرجه أبو نعيم في "الطب" (ق 11/ 1 - نسخة الشيخ السفرجلاني) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد، به نحوه. وعثمان هذا قال الحافظ في "التقريب": "ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني".

قلت: البيهقي عنده من الوجهين: من حديث ابن زحر ومن حديث عثمان. وحديث السلمي في «الأربعين» في "باب استجلاب محبة الله تعالى بالمداومة على خدمته"، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب: أخبرنا ابن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تبارك وتعالى: ما زال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦٥