قلت: هذا الإسناد خطأ!! فالحديث معروف عن الحكم بن موسى قال: حدثنا أبو عبدالملك عن صدقة الدمشقي، فكأنه حصل خلط في نسخة إبراهيم بن عبدالله، وسقطت أداة الكنية، فصار الإسناد: "عبدالملك بن صدقة الدمشقي عن أبيه"!! وهو تحريف لا شك فيه.
وقد ذكر ابن حجر هذا الشاهد في أثناء الشرح في «الفتح» وقال: "وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني، وفي سنده ضعف أيضاً".
قال ابن رجب: "والخشني وصدقة ضعيفان، وهشام لا يُعرف، وسئل ابن معين عن هشام هذا، من هو؟ قال: لا أحد، يعني لا يُعتبر به. وقد خرّج البزار بعض الحديث من طريق صدقة عن عبدالكريم الجزري عن أنس".
وأورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 45) وقال: "الخشني قال يحيى بن معين: ليس بشيء، قال الدارقطني: متروك، وصدقة مجروح".
قلت: الخشني وثقه دُحيم وغيره، ولم يتفرد بالحديث، وقد توبع عليه عن صدقة، فالعهدة فيه على صدقة بن عبدالله السمين (ت 166 هـ)، وهو منكر الحديث.
وله طريق أخرى عن صدقة:
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 192) قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي، قال: حدثنا صدقة بن عبدالله أبو معاوية، قال: أخبرني عبدالكريم الجزري، عن أنس بن مالك، عن النبي، عن جبريل، عن الله تعالى: «من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة».
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبدالكريم إلا صدقة، تفرد به عمر".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف".
قلت: عمر بن سعيد هالك، وكذلك صدقة.
قلت: والخلاصة أن حديث صدقة الشامي عن أنس، وحديث عبدالواحد بن ميمون المدني مولى عروة بن الزبير الذي نزل الشام عن عائشة، يُشبه أن يكون عبدالواحد أخذه من أهل الشام أو هو الذي نقله إليهم، والله أعلم.
قول الشيخ الألباني في هذا الشاهد
قال الشيخ: "وأما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في "الأوسط" مختصراً جداً بلفظ: " ... من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة". وقال: "وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف". وقد وجدته من طريق أخرى أتم منه، يرويه الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة بن عبدالله عن هشام الكناني عن أنس به نحو حديث الترجمة، وزاد: "وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة، فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك. وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ... " الحديث. أخرجه محمد بن سليمان الربعي في "جزء من حديثه" (ق 216/ 2) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص 121). قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالعلل: الأولى: هشام الكناني لم أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن يورده ابن حبان في "ثقات التابعين" ولكنه لم يفعل، وإنما ذكر فيهم هشام بن زيد بن أنس البصري يروي عن أنس، وهو من رجال الشيخين، فلعله هو. الثانية: صدقة بن عبدالله، وهو أبو معاوية السمين: ضعيف. الثالثة: الحسن بن يحيى وهو الخشني، وهو صدوق كثير الغلط كما في "التقريب" انتهى.
قلت: قد بينت أن العلة من صدقة، وهشام مجهول، ويبعد أن يكون هشام بن زيد بن أنس الذي يروي عن أنس!! وهذا غريب من الشيخ! كيف يخطر بباله هذا! لأن هذه الرواية عن أنس غير ثابتة، وهي منكرة، وهشام الكناني هذا مجهول لا يُعرف.
فكيف بعد كل هذا يصلح هذا الإسناد لأن يكون شاهداً يقوي غيره من الأسانيد المتآكلة!!
وقول الشيخ الألباني: "هشام الكناني لم أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن يورده ابن حبان في "ثقات التابعين" ولكنه لم يفعل"!
قلت: هذا القول لابن حبان موجود في «صحيحه» (2/ 59) قاله بعد أن اخرج حديث خالد بن مخلد.