تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مناكير عبدالواحد بن قيس وعجائبه ما رواه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في رمضان هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورها، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تراق الدماء، وفى المحرم أمر عظيم، وهو عند انقطاع ملك هؤلاء! قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: الذين يأبون في ذلك الزمان».

قال العقيلي: "ليس لهذا الحديث أصل من حديث ثقة ولا من وجه يثبت".

الشاهد الثاني: عن أنس بن مالك

قال ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب «الأولياء» (ص 9): حدَّثنا الهيثم بن خارجه والحكم بن موسى، قالا: أخبرنا الحسن بن يحيى الخُشَني، عن صدقة الدمشقي، عن هشام الكِنانيّ، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن؛ لأنه يكره الموت وأنا اكره مساءته، ولا بد له منه، وإن من عبادي المؤمنين من يريد باباً من العبادة فاكفه عنه لا يدخله عجب فيفسد لذلك، وما يتقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتنفل لي حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو بسطت له لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي بعلمي إني بقلوبهم عليم خبير».

ورواه أبو نُعيم في «حلية الأولياء» (8/ 318) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني وأحمد بن محمد بن يزيد البرائي قالا: حدثنا الحكم بن موسى، عن الحسن بن يحيى، عن صدقة بن عبدالله الدمشقي، عن هشام، به.

قلت: جاء في إسناد أبي نعيم: "عن عبدالملك بن يحيى الحسني عن صدقة الدمشقي" مع أنه ذكر هذا الحديث في ترجمة "الحسن بن يحيى الخشني"!! وقد سقطت أداة الكنية "أبو" من الإسناد، فهو أبو عبدالملك بن يحيى. وقد تحرفت الترجمة في المطبوع إلى: "الحسين بن يحيى الحسني"!!

قال أبو نعيم: "غريب من حديث أنس! لم يروه عنه بهذا السياق إلا هشام الكتاني، وعنه صدقة بن عبدالله أبو معاوية الدمشقي، تفرد به الحسن بن يحيى الخشني".

قلت: لم يتفرد به، بل تابعه هشام بن عمار.

رواه القُضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 327) من طريق هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة عن هشام الكناني، به.

ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (7/ 95) في ترجمة "إبراهيم بن أبي كريمة الصيداوي" من طريق أبي القاسم يزيد بن محمد بن عبدالصمد الدمشقي - وهو ثقة -، عن سلامة بن بشر العذري الدمشقي، قال: حدثنا صدقة، عن إبراهيم بن أبي كريمة، عن هشام الكناني عن أنس بن مالك، به.

قال ابن عساكر: "رواه الحسن بن يحيى الخشني البلاطي عن صدقة عن هشام، ولم يذكر فيه إبراهيم بن أبي كريمة".

قلت: سلامة بن بشر صدوق له غرائب، وهذا من غرائبه، فالحديث رواه الحسن بن يحيى الخشني وهشام بن عمار كلاهما عن صدقة، ولم يذكرا فيه: "إبراهيم بن أبي كريمة"!

فيُحتمل أن هذا زيادة منه، ويحتمل أنها من صدقة، فالله أعلم.

ثم ساقه ابن عساكر من طريق إبراهيم بن عبدالله - هو ابن أيوب المخرمي - قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا عبدالملك بن صدقة الدمشقي، عن أبيه، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك".

ثم قال: "رواه أبو عبدالله أحمد بن الحسن بن عبدالجبار عن الحكم بن موسى عن أبي عبدالملك الحسن بن يحيى بن الحسين عن صدقة، فيُحتمل أنه كان عند عبدالحكم عنهما جميعاً، والأظهر أنه خطأ، والله أعلم؛ فإنا لم نجده إلا من هذا الوجه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦٣