تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في "التهذيب" غير هارون بن كامل وهو المصري كما في "معجم الطبراني الصغير" ص (232) ولم أجد له ترجمة، فلولاه لكان الإسناد جيداً. لكن الظاهر من كلام الطبراني السابق أنه لم يتفرد به. فإن ذكر التفرد لإبراهيم شيخ شيخه. والحديث أورده الهيثمي (10/ 269) بطرفه الأول ثم قال: "رواه البزار واللفظ له وأحمد والطبراني في "الأوسط" وفيه عبدالواحد بن قيس وقد وثقه غير واحد. وضعفه غيرهم. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. ورجال الطبراني في "الأوسط" رجال "الصحيح" غير شيخه هارون بن كامل"!

قلت: يعقوب بن مجاهد وإبراهيم بن سويد ليسا من رجال "الصحيح" وإنما أخرج لهما البخاري في "الأدب المفرد". ثم إن قوله: " وفيه عبدالواحد بن قيس" يخالف قول الحافظ المتقدم أنه عبدالواحد بن ميمون. ولا أدري هل منشؤه من اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من عبدالواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من المصادر، أم أنه وقع منسوباً عند البزار؟ فقد رأيت الحديث في "المسند" (6/ 256) و"الحلية" (1/ 5) و"الزهد" للبيهقي (83/ 2) من طرق عن عبدالواحد مولى عروة عن عروة به. ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد. وذلك لأن كلاً من عبدالواحد بن ميمون، وعبد الواحد بن قيس روى عن عروة. فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه. لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر لأن الذين رووه عن عبدالواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس وإنما عن ابن ميمون. وفي ترجمته ذكر ابن عدي (305/ 1) هذا الحديث وكذلك صنع الذهبي في "الميزان" والحافظ في "اللسان"، فقول الهيثمي إنه قيس مردود، ولو كان هو صاحب هذا الحديث لكان شاهداً لا بأس به. فإنه أحسن حالاً من ابن ميمون. فقد قال الحافظ فيه: "صدوق له أوهام ومراسيل". وأما الأول فمتروك. ثم رأيت ما يشهد لما رجحته. فقد أخرجه أبو نعيم في "الأربعين الصوفية" (ق 60/ 1) وأبو سعيد النيسابوري في "الأربعين" (ق 52/ 1 - 2) وقال: "حديث غريب ... وقد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي هريرة"، وابن النجار في "الذيل" (10/ 183/2) عن عبدالواحد بن ميمون عن عروة به فنسبه إلى ميمون. وجملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى إن لم يكن لذاته حسناً" انتهى كلامه.

قلت: طريقة الشيخ الألباني معروفة في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات الواهية! وكذلك قول ابن حجر بأن لهذا الحديث أصل من خلال الشواهد - وإن كانت ضعيفة-!

وقد سلّم الشيخ للرواية التي عند الطبراني: "إبراهيم بن سويد المدني، قال: حدثني أبو حَزْرة يعقوب بن مجاهد"! وقد تبيّن لنا أنه حصل فيها "تصحيف سمعي" كما أشار الحافظ ابن رجب، أو تصحيف في النسخة! تحرف "أبو حمزة" إلى "أبو حزرة"! فهي ترجع إلى رواية عبدالواحد بن ميمون، وهو متروك. وقد بينا أن الذي وهم فيه هو إبراهيم بن سويد.

وأما قول الشيخ في تعقبه للهيثمي: "قلت: يعقوب بن مجاهد وإبراهيم بن سويد ليسا من رجال "الصحيح" وإنما أخرج لهما البخاري في "الأدب المفرد"!! فلا يصح؛ لأن البخاري قد أخرج لإبراهيم حديثاً واحداً كما سبق بيانه.

وأما خطأ الهيثمي فلعله ناتج عن الاشتباه الحاصل في أن كليهما مولى لعروة بن الزبير وكنيتهما واحدة.

وقد ذكرهما الإمام مسلم في الكنى، فقال: "أبو حمزة عبدالواحد بن ميمون، سمع عروة بن الزبير، روى عنه طلحة بن يحيى الأنصاري".

ثم قال: "أبو حمزة عبدالواحد بن قيس مولى عروة بن الزبير".

وكلاهما ضعيف لا يحتج بحديثه. ومن منكرات عبدالواحد بن ميمون ما رواه عن عروة عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغسل يوم الجمعة على من شهد الجمعة».

قال العقيلي: "لا يحفظ هذا اللفظ إلا في هذا الحديث، وفي غسل الجمعة أحاديث ثابتة صحاح بألفاظ مختلفة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦٢