قلت: وهم الهيثمي في هذا، فإن صاحب الحديث هو: "عبدالواحد بن ميمون" لا "عبدالواحد بن قيس"!! وقد ضعّفه أهل العلم، وهو متروك الحديث كما تقدم.
وأما عبدالواحد بن قيس فهو شامي أيضاً وهو مولى لعروة كذلك، وكناه بعضهم "أبا حمزة"، فتشابه مع عبدالواحد بن ميمون.
وجلّ العلماء على أنه ضعيف، بل قال بعضهم: "منكر الحديث"، وقد روي توثيقه عن ابن معين، ثم روي عنه أنه ضعفه، وكان يحدِّث بعجائب. ووثقه العجلي!
وقال ابن حبان في «الثقات» (7/ 123): "عبدالواحد بن قيس الشامي، يروي عن عروة بن الزبير، روى عنه الأوزاعي وثور بن يزيد، وهو الذي يروي عن أبي هريرة ولم يره، ولا يعتبر بمقاطيعه ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه".
ثم ذكر في «المجروحين» (2/ 153) وقال: "عبدالواحد بن قيس، شيخ يروي عن نافع، روى عنه الأوزاعي والحسن بن ذكوان، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلا يجوز الاحتجاج بما خالف الثقات، فإن اعتبر معتبر بحديثه الذي لم يخالف الأثبات فيه فحسن".
قلت: فكأن ابن حبان يرى أنهما اثنان!! وهما واحد.
وذكره ابن عدي في «كامله» (5/ 297) ثم قال: "وقد حدث الأوزاعي عن عبدالواحد هذا بغير حديث، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأن في روايات الأوزاعي عنه استقامة".
وقد ذكر مسلم في «الكنى» (1/ 243): "أبو حمزة عبدالواحد بن ميمون: سمع عروة بن الزبير، روى عنه طلحة بن يحيى الأنصاري".
ثم ذكر: "أبو حمزة عبدالواحد بن قيس مولى عروة بن الزبير".
تصحيح الشيخ الألباني للحديث وكلامه في هذا الشاهد
ذكر الشيخ الألباني هذا الحديث في «السلسلة الصحيحة» رقم (1640). ثم ذكر تخريجه، ثم قال: "قلت: وهذا إسناد ضعيف، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله تعالى، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا وهو القطواني بعد أن ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتضعيفه وساق له أحاديث تفرد بها هذا منها: "فهذا حديث غريب جداً، ولولا هيبة الجامع الصحيح (!) لعددته في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه .... ".
ثم ساق الشواهد وتكلم عليها، ثم قال: "وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسناده، وإما لاختصارها، اللهم إلا حديث عائشة، وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه من سبق ذكره من العلماء".
وساق الشيخ الألباني كلام الحافظ ابن حجر في «الفتح» وما ذكره من شواهد للحديث، ثم قال: "وقد أطال النفس فيه، وحق له ذلك، فإنّ حديثاً يخرجه الإمام البخاري في المسند الصحيح ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في إسناده، لاحتمال أن يكون له شواهد تأخذ بعضده وتقويه .. فهل هذا الحديث كذلك؟ لقد ساق الحافظ هذه الشواهد الثمان، وجزم بأنه يدل مجموعها على أن له أصلاً. ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقو الحديث بها كما قرره العلماء في علم مصطلح الحديث، وكان من الواجب أيضاً أن تكون شهادتها كاملة، وإلا كانت قاصرة، لذلك كله كان لا بد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما: قوة الشهادة وكمالها أو العكس، وتحرير القول في ذلك، فأقول:
ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أن أحدهما ضعيف جداً؛ لأن من قال فيه البخاري: منكر الحديث. فهو عنده في أدنى درجات الضعف. كما هو معلوم، وسكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالها، ونص متنها، فأقول: أخرجه الطبراني في «الأوسط» (15/ 16 - زوائده): حدثنا هارون بن كامل: حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا إبراهيم بن سويد المدني: حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بتمامه مثله، إلا أنه قال: "إن دعاني أجبته "بدل" إن استعاذني لأعيذنه "، وقال: "لم يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم. ولا عن عروة إلا أبو حزرة وعبدالواحد بن ميمون".