تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كل حال، فرواية الطبراني هذه غريبة جداً! وفيها علتان:

الأولى: تفرد إبراهيم بن سويد بن حيان، قال فيه ابن حبان في «الثقات» (6/ 12): "ربما أتى بمناكير".

وأخرج له البخاري حديثاً واحداً في الحج عن سعيد بن أبي مريم عنه عن عمرو بن أبي عمرو.

ولهذا قال ابن حجر في «مقدمة الفتح»: "تكلم فيه ابن حبان بلا حجّة".

قلت: الحجة واضحة في مناكيره، ويؤيده أن البخاري روى له حديثاً واحداً فقط مما توبع عليه، تابعه سليمان وإنما خرجه البخاري له؛ لأنه قد توبع عليه، تابعه سليمان بن بلال عند الإسماعيلي والبيهقي، وفيه دلالة واضحة على أنه ليس بذاك.

والعجب من ابن حجر يعترض على ابن حبان وهو نفسه يقول عنه في «التقريب»: "ثقة يُغرب"!

فهذه الغرابة هي مما يأتي به من المناكير التي تكلّم عنها ابن حبّان. وابن حجر معذور في كلامه في مقدمة الفتح؛ لأنه في هذا الكتاب هو في مرحلة الدفاع عن رواة البخاري!!

الثانية: أبو حزرة (ت 150 هـ) لم يُعرف له سماع من عروة بن الزبير.

قال العلائي في «جامع التحصيل»: "يعقوب بن مجاهد أبو حزرة المدني القاص عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - حديث أُم مِلدم. قال عبدالعزيز النخشبي: لا يعرف له سماع من عروة".

قلت: النخشبي هو الحافظ الإمام المفيد الرّحال عبدالعزيز بن محمد بن محمد بن عاصم، صاحب جعفر بن محمد المستغفري، أوحد زمانه في الحفظ والاتقان (ت 457 هـ).

وأبو حزرة هذا لم يخرّج له البخاري في الصحيح كما أوهم كلام الحافظ ابن رجب السابق، وإنما خرّج له في الأدب المفرد.

فائدة

شيخ الطبراني هو: أبو موسى هارون بن كامل بن يزيد القرشي المصري، سمع من أبي صالح كاتب الليث وغيره، حدّث عنه الطبراني والطحاوي وغيرهما، وكأنه من أصحاب النسخ التي كان يُرحل إليهم فيها، وأمثال هؤلاء من أهل الصدق إن شاء الله تعالى.

وأما رواية عبدالواحد فهي منكرة. وهي الرواية الوحيدة التي ذكرها ابن عدي في ترجمته من «الكامل»، ونقل فيه قول البخاري: "منكر الحديث"، ثم قال: "وغير ذلك أحاديث عن عروة عن عائشة ينفرد بها عن عروة".

قال عمر بن شبة: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا عبدالواحد مولى عروة. قال – أي ابن شبة-: قلت لأبي عامر: كيف كان هذا الشيخ؟ فقال: "تَعرف وتُنكِر".

وذكره ابن حبان في «المجروحين» (2/ 155) وقال: "يروي الموضوعات عن الأثبات، يحدِّث عن عروة بن الزبير بما ليس من حديثه فبطل الاحتجاج بروايته".

وقال البرقاني عن الدارقطني: "متروك صاحب مناكير".

وقال النسائي في الكنى: "ليس بثقة".

وقال أبو أحمد الحاكم: "أبو حمزة عبدالواحد بن ميمون المدني مولى عروة، ويُقال: عبدالواحد بن حمزة عن عروة بن الزبير، ليس بالقوي عندهم".

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: "ليس بذاك".

وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء.

وقد ترجم له ابن عساكر في «تاريخه» (37/ 276) لأنه قَدِمَ دمشق مع عروة بن الزبير في القدمة التي قطعت فيها رجله، ونقل فيه أقوال هؤلاء الأئمة.

قلت: فهو متروك الحديث، فكيف يكون حديثه شاهداً لغيره، وأظن أن هذا الحديث المكذوب على عروة أصله المرسل الذي في كتب الأقدمين من الإسرائيليات، فيُحتمل أن الوهم الذي حصل لخالد بن مخلد إنما جاء بسبب هذا الإسناد، والله أعلم.

فالذي عندي أن هذا الحديث تفرد به عبدالواحد ولم يتابعه عليه يعقوب بن مجاهد، ولهذا قال ابن حبان لما خرّج حديث خالد بن مخلد في «صحيحه»: "لا يُعرف لهذا الحديث إلا طريقان اثنان: هشام الكناني عن أنس، وعبدالواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة، وكلا الطريقين لا يصح، وإنما الصحيح ما ذكرناه"، أي حديث خالد بن مخلد!!

كلام الهيثمي في حديث عائشة ووهمه في ذلك!

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 269): "رواه البزار واللفظ له وأحمد والطبراني في الأوسط، وفيه: عبدالواحد بن قيس، وقد وثقه غير واحد، وضعفه غيرهم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، ورجال الطبراني في الأوسط رجال الصحيح غير شيخه هارون بن كامل".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦٠