ورواه القُضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 327) من طريق طلحة بن يحيى عن عبدالواحد أبي حمزة عن عروة، به.
ورواه أبو نُعيم في «الحلية» (1/ 5) من طريق أبي عامر العقدي، قال: حدثنا عبدالواحد عن عروة عن عائشة، به.
قال ابن عساكر في «تاريخه» (37/ 277): "رواه محمد بن رافع النيسابوري عن أبي المنذر عن عبدالواحد مولى عروة، ولم يكنه ولم ينسبه. وكذلك رواه حماد بن خالد الخياط عن عبدالواحد ولم ينسبه. ورواه محمد بن الحسين بن إشكاب عن أبي المنذر عن عبدالواحد بن حمزة أبي حمزة".
وروى الطبراني في «المعجم الأوسط» (9/ 139) قال: حدثنا هارون بن كامل، قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا إبراهيم بن سويد المدني، قال: حدثني أبو حَزْرة يعقوب بن مجاهد، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقول: من أهان لي ولياً فقد استحل محاربتي، وما تقرب إليَّ عبد من عبادي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت عينيه التي يبصر بهما، وأذنيه التي يسمع بهما، ويده التي يبطش بها، ورجليه التي يمشي بهما، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته، وذلك أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته».
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حزرة إلا إبراهيم بن سويد، ولا رواه عن عروة إلا أبو حَزْرة وعبدالواحد بن ميمون".
قال ابن حجر في «الفتح»: "أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا وأبو نُعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من طريق عبدالواحد بن ميمون عن عروة عنها، وذكر ابن حبان وابن عدي أنه تفرد به، وقد قال البخاري: إنه منكر الحديث، لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة، وقال: لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبدالواحد".
قلت: كأن كلام ابن حجر هذا مُستفاد من كلام ابن رجب في «جامع العلوم» فإنه قال: "ورواه عبدالواحد بن ميمون أبو حمزة مولى عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ... خرّجه ابن أبي الدنيا وغيره وخرّجه الإمام أحمد بمعناه، وذكر ابن عدي أنه تفرد به عبدالواحد هذا عن عروة، وعبدالواحد هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، ولكن خرجه الطبراني: حدثنا هارون بن كامل، قال: حدثنا إبراهيم بن سويد المدني قال: حدثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، قال: أخبرني عروة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، وهذا أيضاً إسناده جيد ورجاله كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح سوى شيخ الطبراني؛ فإنه لا يحضرني الآن معرفة حاله، ولعل الراوي قال: حدثنا أبو حمزة يعني عبدالواحد بن ميمون فخُيِّل للسامع أنه قال أبو حزرة، ثم سماه من عنده بناء على وهمه، والله أعلم".
قلت: الحديث معروف عن عبدالواحد عن عروة، وإنما قال ابن حجر ما قال بناء على رواية الطبراني له من متابعة أبو حرزة يعقوب بن مجاهد المدني له عن عروة، ولهذا قال عن إسناده هذا الحافظ ابن رجب إنه: إسناد جيد ورجاله كلهم ثقات.
ولكن ابن رجب بحسّه النقدي لم يرتح لهذا، فقال: "ولعل الراوي قال: حدثنا أبو حمزة يعني عبدالواحد بن ميمون فخُيِّل للسامع أنه قال: أبو حزرة، ثم سماه من عنده بناء على وهمه".
قلت: وهذا هو الصواب إن شاء الله، ولا بدّ أن يكون هناك وهم في رواية الطبراني هذه؛ لأن الحديث معروف ومشهور عن عبدالواحد عن عروة، ولا يُعرف من حديث أبي حرزة، وابن رجب عزا هذا الوهم إلى السامع، وكأن الخلل في النسخ، فكان في بعض كتب رواته: "أبو حمزة" فتحرف إلى "أبو حزرة" فسماه بعضهم فقال: "أبو حزرة يعقوب بن مجاهد"، وهذا يحدث كثيراً لأصحاب النسخ في العصور المتأخرة؛ لأن الرواية قد قلَّت، وكان الاعتماد على النسخ، وكان يتخلل هذه النسخ أخطاء كثيرة.