فهذا كلام لا يصدر من الحُذَّاق في هذا الشان! وفيه خلل كبير!!
أقوال أهل العلم في هذا الحديث
قال البزار: "وهذا الحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَن أَبِي هُرَيرة إلاَّ من هذا الوجه بهذا الإسناد. ورواه عُمَر بن إسحاق بن يسار، عَن عَمِّهِ عطاء بن يسار، عن ميمونة".
قلت: رواية عمر بن إسحاق رواها عنه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب، وسيأتي حديثه لاحقاً إن شاء الله.
وقال الإمام الخطيب: "هذا حديث صحيح غريب من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة، ومن حديث شريك بن عبدالله بن أبي نَمِر عن عطاء. انفرد بروايته سليمان بن بلال عنه، ولا نعلم رواه عن سليمان إِلا خالد بن مخلد القطواني. رواه البخاري في صحيحه عن ابن كرامة" (الفوائد المنتخبة للمهرواني: ص 99).
كذا نُقل عن الخطيب: "من حديث عطاء بن أبي رباح". ولكن قال ابن حجر في «الفتح»: "عَطاء هُو ابن يَسَارٍ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّسْخِ، وَقِيلَ: هُوَ ابن أَبِي رَبَاحٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْخَطِيبُ".
وقال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (26/ 97): "وهو من غرائب الصحيح! مما تفرد به شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وتفرد به خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك، والله أعلم".
وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (3/ 1085) بعد أن ساق الحديث من طريق أبي عبدالله المحاملي عن محمد بن عثمان بن كرامة، عن خالد بن مخلد، ومن طريق أبي عمر بن مهدي عن محمد بن مخلد عن ابن كرامة: "رواه البخاري في صحيحه عن ابن كرامة، ورواه أبو العباس الثقفي عن ابن كرامة، فهؤلاء الأربعة من الثقات رووه عن محمد، وهو مما انفرد به، وليس هو في مسند أحمد على كِبره".
وقال في موضع آخر (4/ 1463) بعد أن ساق من طريق أبي عمر بن مهدي: "أخرجه البخاري عن محمد بن عثمان بن كرامة فوافقناه، وهو من أغرب شيء في الصحيح ما أتى به سوى ابن كرامة، رواه عنه أيضاً القاضي المحاملي وأبو العباس السراج".
وقال في «سير أعلام النبلاء» (10/ 219): "وروى البخاري حديث: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب عن ابن كرامة عن خالد، وهو غريب جداً لم يروه سوى ابن كرامة عنه".
وذكر هذا الحديث في ترجمة «خالد بن مخلد» من «الميزان» (2/ 426) قال: "ومما انفرد به ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن كرامة عنه ... فهذا حديثٌ غريبٌ جداً! لولا هيبة الجامع الصحيح لعدّوه في منكرات خالد بن خالد، وذلك لغرابة لفظه؛ ولأنه مما ينفرد به شَريك وليس بالحافظ، ولم يُرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد! ولا خرّجه من عدا البخاري، ولا أظنه في مسند أحمد، وقد اُختلف في عطاء، فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار".
تحريف في المطبوع من كتاب اللالكائي!
أخرج اللالكائي في «كرامات الأولياء - في الجزء التاسع من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» برقم (43) قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مُسْلِمِ بنِ يَحْيَى، وَعُمَرُ بنُ زَكَّارٍ، قَالَا: أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَرَكَةَ، قَالَ: حدثنا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، به.
فصار محمد بن علي بن بركة متابعاً لمحمد بن عثمان بن كرامة!
وهذا تحريف في كتاب اللالكائي؛ لأن الذهبي رواه في «تذكرة الحفاظ» (3/ 1084) من طريق هبة الله بن الحسن الحافظ اللالكائي، قال: أخبرنا عبدالله بن مسلم وعمر بن زكار، قالا: أخبرنا أبو عبدالله المحاملي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا خالد بن مخلد.
والحسين بن إسماعيل هو أبو عبدالله المحاملي، وقد تحرّف الاسم في مطبوع اللالكائي "عثمان" إلى "علي"، و"كرامة" إلى "بركة".
فيبقى هذا الحديث لا يُعرف إلا من طريق محمد بن عثمان بن كرامة العجلي الكوفي، وهو من صغار شيوخ البخاري!