تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحيى بن هاشم متروك الحديث، وكذبه ابن معين.

·…تصحيح الألباني للحديث!!

وقد ذكره الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (2774)، وذكر تخريج الطحاوي له في «مشكل الآثار»، ثم قال: "قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب غير فهد هذا، وهو ثقة ثبت كما قال ابن يونس في "الغرباء" كما في "رجال معاني الآثار" (85/ 1)، وعاصم هو ابن أبي النجود وهو ابن بهدلة، قال الحافظ: "صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين". والحديث أورده المنذري في "الترغيب" (3/ 148) برواية أبي الشيخ ابن حيان في "كتاب التوبيخ"، وأشار إلى تضعيفه! ففاته هذا المصدر العزيز بالسند الجيد. وليس الحديث في الجزء المطبوع من "كتاب التوبيخ". وللحديث شاهد من حديث ابن عمر نحوه مختصراً ليس فيه دعاء المضروب، وإسناده ضعيف كما هو مبين في الكتاب الآخر (2188) ".

قلت: اغتر الألباني بما وقع في المطبوع في إسناده: "جعفر بن سليمان"!! وهو الضبعي البصري (ت 178 هـ) ولهذا قال رجاله ثقات رجال التهذيب!! وقد بينت فيما سبق أنه محرّف!! والصواب أنه "حفص بن سليمان" وهو الكوفي صاحب القراءة المشهورة (ت 180 هـ) كما هو عند ابن سمعون، وحفص متروك الحديث.

وكلاهما من نفس الطبقة إلا أن الأول كوفي، والثاني بصري، وعاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود المقرئ المشهور كوفي (ت 128 هـ).

ولا يُعرف لجعفر بن سليمان رواية عن عاصم! وإنما المشهور بالرواية عنه حفص صاحبه المقرئ.

ثم على فرض أنه جعفر بن سليمان، فيضعّف بعاصم بن أبي النجود، ولا يُحتج بما انفرد به لسوء حفظه!

هذا إن كان عاصم بن أبي النجود قد تفرد به! لكنه قد تُوبع عليه كما بينا آنفاً، تابعه عليه شريك القاضي.

وقد أوهم الألباني بقوله: "وحديثه في الصحيحين"!!! فالذي يقرأ قوله هذا يظنّ أن الشيخين احتجا به! وليس كذلك، فحديثه فيهما مقرون بغيره، وهو قليل.

ولم يقف الألباني على علة الحديث وهي: الإرسال كما بينته آنفاً.

·…من استدل بهذا الحديث!

فالحديث مرسل منكر!! ومع ذلك استدل به الطحاوي على عدم كفر تارك الصلاة، وتبعه على ذلك الحافظ ابن عبدالبر!!! وكذلك الألباني!!!

قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث: "فكَانَ في ذلك مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، وَفِي إجَابَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ دُعَاءَهُ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا كَانَ دُعَاؤُهُ دَاخِلًا فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: 14] ".

وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (4/ 239): "وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا بِهَا مُعْتَقِدًا لَهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَارًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي قَالُوا إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ» قالَ الطَّحَاوِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ فَلَمْ يُصَلِّ، وَقَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا مَا أُجِيبَتْ لَهُ دَعْوَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ هَذَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم «خمس صلوات كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى العِبَادِ» ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٥١