قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 178) (5064): "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بنُ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيُّ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ".
قلت: هذا حديث منكر! عثمان بن عطاء (ت 151 هـ) ضعيف منكر الحديث!
قال ابن معين: "ضعيف".
وقال عمرو بن علي الفلاّس: "منكر الحديث". وقال في موضع آخر: "متروك الحديث".
وقال إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوبَ الجوزجاني: "لَيْسَ بالقوي فِي الحديث".
وقَال البُخارِيُّ: "ليس بذاك".
وَقَال مُسْلِم، والدارقطني: "ضعيف الحَدِيث".
وقال النَّسَائي: "ليس بثقة".
وقال أَبُو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقَال أَيْضًا: سمعت دحيما وسألته عَنْ عُثْمَان بن عَطَاء؟ فقال: "لا بأس بِهِ". فَقُلْتُ: إِن أَصْحَابنا يضعفونه! قال: "وأي شَيْء حدث عُثْمَان من الحَدِيث" واستحسن حَدِيثه!
·…معارضة الحديث للحديث الصحيح!
والحديث الذي رُوي عن أبي ذر مُعارض بالحديث الصحيح! فقد جاء في حديث أبي ذر أن صلاة التراويح كانت في الأواخر من شهر رمضان! والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في بداية الشهر لبضع أيام ثم ترك ذلك.
ففي الصحيح من حديث ابنِ شِهَابٍ الزهري، عن عُرْوَةُ، عن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
أخرجه مالك في «الموطأ» (111) عن ابن شهاب، به.
وأخرجه البخاري (1129)، ومسلم (761) من طريق مالك.
وأخرجه البخاري أيضاً (2/ 11) (924) من طريق عُقَيْل بن خالد الأيلي.
ومسلم (1/ 524) (761) من طريق يُونُس بن يَزِيد الأيلي.
كلاهما عن الزهري، به.
والخلاصة أن حديث دَاوُد بن أَبِي هِنْد، عَنِ الوَلِيدِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الجُرشي، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ الحضرميّ الحمصيّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، معلول بأربع علل:
الأولى: تفرد داود بالحديث عن الوليد! وتفرده لا يُحتمل لعدم وجود الحديث عند أصحاب الوليد وهو شامي، فكيف يتفرد به رجل بصري ولا يوجد عند أصحابه من أهل الشام!
الثانية: الوهم في حديث داود .. فقد ثبت أنه يهم في حديثه، وعلى اعتبار صحة حديث أبي الزاهرية عن جبير فتكون زيادة: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَتْ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ» زيادة شاذة.
وكذلك الاختلاف على داود في متن الحديث بذكر الليالي الزوجية والفردية!
الثالثة: عدم ثبوت سماع جُبير بن نُفير من أبي ذرّ! وتفرد جبير به عنه - إن صح-! وأين أصحاب أبي ذرّ الذين أكثروا عنه عن هذا الحديث؟!!
الرابعة: مخالفة الحديث لما رُوي في الصحيح أن قيامه صلى الله عليه وسلم كان في أوائل شهر رمضان لا في أواخره.
·…هل احتج أحمد بهذا الحديث! وهل صححه؟!
احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في استحباب القيام مع الإمام في رمضان حتى ينصرف ليكتب للمصلي قيام ليلة كاملة.