وقال أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (2/ 525): "جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيُّ: أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِاليَمَنِ وَلَمْ يَرَهُ، ثُمَّ قَدِمَ بِالْمَدِينَةِ فَأَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ فَسَكَنَ حِمْصًا".
ثم قال: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ الحِمْصِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: «أَدْرَكْتُ الجَاهِلِيَّةَ وَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاليَمَنِ فَأَسْلَمْنَا».
وعلى هذا يكون قد عمّر إذا كان أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه كان جاهلياَ ثم أسلم في زمن أبي بكر.
والراجح أنه تابعي وليس بصحابي.
وذكروا أباه ذكر في الصحابة وأنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي «كتاب» العسكري: "جبير بن نفير هما اثنان، فذكر بعضهم أن جبير بن نفير الكندي هو الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن جبير بن نفير الحضرمي هو الأصغر التابعي، وقيل: إن الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو نفير والد جبير"! ورد ذلك ابن حجر وأنهما واحد، وهو والد جبير بن نفير.
لكن العجيب أن أبا الحسن بن سميع قال في الطقبة الأولى من تابعي أهل الشام ممن أدرك عمر وأبا عبيدة وبلالا ومعاذا: "نفير بن مالك بن يخامر الحضرمي أبو جبير بن نفير يكنى ابا خمير حمصي"!
فإذا كان والد جبير تابعياً أدرك عمر وأبا عبيدة، فيكون ابنه حينها ليس جاهلياً!!
وقد ذكروا أنه له إدراكاً لعمر، فحينها يكون صغيراً، ويستحيل أن يكون جاهلياً.
قال أبو زرعة: "وهو أسن من أبي إدريس؛ لأنه قد ثبت له إدراك عمر، وسمع كتابه يقرأ بحمص، فأما معاذ بن جبل فكلاهما لم يصح له منه سماع، فإذا تحدث جبير عن معاذ أسند ذلك إلى مالك بن يخامر، وإذا تحدث أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد الزبيدي".
والجمهور على أنه مات سنة (80 هـ).
لكن قال معاوية بن صالح: "أدرك إمارة الوليد بن عبدالملك".
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (2/ 65): "فإن صحّ ذلك فيكون عاش إلى سنة بضع؛ لأن الوليد ولي سنة 86، والله أعلم".
وقد تتبعت روايات جبير بن نفير فلم أجد أنه سمع من أبي ذر مع عدم إنكاري لرؤيته؛ لأن أبا ذر نزل الشام لكن لم يمكث فيها طويلاً، ثم رجع المدينة، ثم تركها وسكن الربذة وحيداً ومات بها سنة (32 هـ).
·…إثبات البخاري سماع جبير بن نفير من أبي ذر! والرد على ذلك!
وقد يقول قائل: فماذا تقول في إثبات سماع البخاري له من أبي ذر؟!!
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 223): "جُبَيْر بن نفير الحضرمي، أَبُو عَبْدالرَّحْمَن: سَمِعَ أبا الدرداء وأبا ذر. كناه شريح وأَبُو حيوة، سكن الشام".
وتبعه مسلم على ذلك كعادته في كتابه «الكنى والأسماء» (1/ 514) فقال: "أبو عبدالرحمن جبير بن نفير الحضرمي: سمع أبا الدرداء وأبا ذر. روى عنه ابنه عبدالرحمن وسليم بن عامر".
قلت: البخاري - رحمه الله- له عناية كبيرة بالسماعات وأُسُّ كتابه «التاريخ الكبير» قائم عليها، وقلما يقع له الخطأ في ذلك إلا في تراجم الشاميين! فإنه يقع له الخطأ فيها بسبب اعتماده على أصول الشاميين ونسخهم، وكان فيها أخطاء وتصحيفات وتحريفات!!
وقد بينت ذلك جلياً في مقالي: «كيف يقع الوهم للإمام البخاريّ في الشاميين؟».
والبخاري تجنّب حديث جبير بن نفير بالكلية في «صحيحه»، ولم يخرّج له شيئاً!! وحديثه بحاجة لدراسة معمقة وخاصة فيما يرويه عن أبي الدرداء - رضي الله عنه-.
والبخاري مُعارض بإثبات السماع ولو في رواية واحدة أو قصة!!