تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسناد منكر!! تفرد به إسحاق بن إبراهيم الزبيدي الحمصي، يُقال له: ابن زِبرِيق، وهو ضعيف، واتهمه بعضهم.

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين وأثنى على إسحاق بن الزبريق خيراً، وقال: "الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه".

قال: وسئل أبي عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء؟ فقال: "شيخ".

وقال النسائي: "ليس بثقة عن عمرو بن الحارث".

وفي «كتاب الآجري»: سئل أبو داود عنه؟ فقال: "ليس هو بشيء".

قال أبو داود، قال لي ابن عوف - وهو محمد بن عوف الطائي محدّث حمص-: "ما أشك أن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق يكذب".

خرّج الحاكم، وابن حبان حديثه في «صحيحيهما» بعد ذكره إياه في كتاب «الثقات»!

وقال ابن حجر: "صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب".

قلت: هو ليس بذاك! ويروي عن عمرو بن الحارث مناكير كثيرة! منها ما رواه عنه عن عَبْداللَّهِ بن سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قال: حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ قال: حدثنا شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ وذكر حديثاً طويلاً.

قال البزار: "وهذَا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ".

والحديث معروف عن صَالِحِ بنِ أَبِي الْأَخْضَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ يَزِيدَ، قالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ جَالِسًا وَحْدَهُ فِي المَسْجِدِ فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ لِعُثْمَانَ أَبَدًا إِلَّا خَيْرًا لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَتْبَعُ خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ فَذَهَبْتُ يَوْمًا، وذكره مطولاً.

قال البزار في «مسنده» بعد أن خرّجه (9/ 432): "وهذا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُوَيْدِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَرَوَاهُ جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ وَزَادَ فِيهِ جُبَيْرٌ كَلَامًا لَيْسَ فِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سُوَيْدٍ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَلَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ صَالِحِ بنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، وصَالِحُ لَيِّنُ الحَدِيثِ، وَقَدِ احْتَمَلَ حَدِيثَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَدَّثُوا عَنْهُ".

قلت: صالح بن أبي الأخضر ضعيف وخاصة في الزهري فلا يقبل حديثه عنه! ورواية جبير بن نفير تقدم الكلام عليها وهي من رواية ابن زبريق، وهو ضعيف جداً لا يُقبل تفرده، فإن صدق قول ابن عوف محدث حمص في تكذيبه فيكون هذا من الأحاديث التي سرقها! والله أعلم.

·…عدد أحاديث الوليد بن عبدالرحمن عن جبير عن أبي ذر.

والخلاصة أنه لا يُعرف للوليد بن عبدالرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر إلا هذين الحديثين!!!

أحدهما هو حديث البحث، والآخر هذا الذي رواه ابن زبريق وهو منكر!!

·…هل سمع جُبير بن نُفير من أبي ذر؟!

ولا يُعرف لجبير بن نُفير سماعاً من أبي ذر، ولا شك أنه قد أدركه وربما رآه لكنه لم يسمع منه.

فجبير بن نفير حمصي قيل: إنه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه أسلم في حياته، وقيل: إنه أسلم في خلافة أبي بكر، وهو من كبار تابعي أهل الشام القدماء.

روى معاوية بن صالح عَنْ سُليم بن عامر، عَنْ جُبَيْر بن نفير، قالَ: "لقد استقبلت الإسلام من أولَهُ، فلم أزل أرى فِي الناس صالحا وطالحا".

وروى أيضاً عن أبي الزاهرية، عَنْ جُبَيْر بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي وكانَ جاهلياً إسلامياً.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٤٤