ورواه النسائي في «الكبرى» (2/ 115) (1301) عن أَحْمَد بن سُلَيْمَانَ، وعَبْدَة بن عَبْدِاللهِ، وعَبْدالرَّحْمَنِ بنِ خَالِدٍ.
وابن خزيمة في «صحيحه» (2/ 1053) (2204) عن عَبْدة بن عَبْداللَّه الخُزَاعِيّ.
والمروزي في «مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر» (ص: 216) عن أحمد بن منصور الرمادي.
كلهم عن زيد بن الحباب، به.
وأما حديث ابن وهب:
فأخرجه الفريابي في كتاب «الصيام» (155) عن يَزِيد بن خَالِدِ بنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيّ.
والطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 193) (2063) من طريق أَحْمَد بن صَالِحٍ.
كلاهما عن ابن وَهْبٍ، به.
وأما حديث عبدالله بن صالح:
فأخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 607) (1608) عن عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، عن أَبي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيّ، عن عَبْداللَّهِ بن صَالِحٍ، به.
قال الحاكم: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ البُخَارِي، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".
قال: "وَفِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ: صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ فِي مَسَاجِدِ المُسْلِمِينَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ يَحُثُّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى إِقَامَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ إِلَى أَنْ أَقَامَهَا".
فتعقبه الذهبي بقوله: "ليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن"!
وقال شعيب الأرنؤوط ورفاقه: "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نعيم بن زياد، فمن رجال النسائي، وروى له أبو داود في التفرد، وهو ثقة ... وله شاهد من حديث أبي ذر".
وقال الأعظمي في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: "إسناده حسن".
قلت:
هذا الإسناد تفرد به معاوية بن صالح عن نُعَيْم بن زِيَادٍ، عن النُّعْمَان بن بَشِيرٍ! ولا يُعرف عن النعمان إلا من حديث معاوية!
ورواه معاوية بإسناد آخر - كما سبق - عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نُفير، عن أبي ذر!
وأشهر طرق الشاميين لهذا الحديث من حديث أبي ذر!
والظاهر أن معاوية بن صالح كان يضطرب فيه!! فلا يُقبل تفرده بأي إسناد من حديث الشاميين ما لم يُتابع عليه!!
والمعاصرون ممن يحققون الكتب إنما يسيرون على ظواهر الأسانيد دون الالتفات إلى أحوال الرواة وتفرداتهم وغرائبهم!! فيصححون الأحاديث ويحسنوها! والله المستعان.
·…رواية معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نُفير!
ومعاوية بن صالح يروي بعض الأحاديث عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير! فلعله كان يدخل له بعض الأسانيد في بعضها!
أخرج الحاكم في «المستدرك» (1/ 750) (2066) من طريق عَبْداللَّهِ بن صَالِحٍ المِصْرِيُّ، قال: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ البَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ العَرْشِ فَتَعَلَّمُوهُنَّ، وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ، وَقُرْآنٌ، وَدُعَاءٌ».
قال الحاكم: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُاللَّهِ بنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا".
ثم ساقه من طريق يُونُس بن عَبْدِ الأَعْلَى، قال: أَنْبَأَنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
·…وهم للحاكم!
قلت: العجب من الحاكم كيف صححه وجعله على شرط البخاري!! ولم يعلّه برواية ابن وهب المرسلة!!
وابن وهب أوثق من عبدالله بن صالح كاتب الليث، وعبدالله بن صالح تكلّم عليه العلماء من قبل حفظه.