ثم قال: "وأَمَّا ذِكْرُ رَقَبَةِ بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فشَاذٌّ والمَحْفُوظُ أَرْبَعَةٌ".
·…الاختلاف على داود في لفظ الحديث!
وحاصل الاختلاف على داود بن أبي هند في متن الحديث:
«كَعِدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ» أَوْ قال: «رَقَبَةٍ».
«كَعِدْلِ مُحَرَّرٍ، أَوْ مُحَرَّرِينَ».
«مِثْلُ مَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ».
·…تصويب ما جاء في بعض نسخ صحيح البخاري!
وأما ما جاء من قول البخاري: "والصَّحِيحُ قَوْلُ عَبْدِالمَلِكِ بنِ عَمْرٍو".
قال الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: "صَوَابُهُ عُمَرَ، وَهُوَ ابنُ أَبِي زَائِدَةَ".
قال اليونيني في نسخته: "وعَلَى الصَّوَابِ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِاللهِ البُخَارِيُّ فِي الأَصْلِ كمَا تَرَاهُ لا عَمْرو".
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (11/ 205): "قوْلُهُ (قال أَبُو عَبْدِاللَّهِ هُوَ البُخَارِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَمْرٍو) كذا وقعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ المُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ: «عَمْرٌو» بِفَتْحِ العَيْنِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ: «عُمَرُ» بِضَمِّ العَيْنِ وَهُوَ كَمَا قالَ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيِّ فِي رِوَايَتِهِ الصَّحِيحُ قَوْلُ عَبْدِالمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو! وقالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الحَدِيثُ حَدِيث ابن أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَ الإِسْنَادَ، وَمُرَادُ البُخَارِيِّ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ عُمَرَ ابنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ على رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: حَفِيدَهُ إِبْرَاهِيمَ بنَ يُوسُفَ ... وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا حَفِيدُهُ الْآخَرُ إِسْرَائِيلُ بنُ يُونُسَ".
·…كيف خرّج مسلم لداود بن أبي هند في صحيحه!
وأما الإمام مسلم فقد خرّج لداود بن أبي هند أحاديث كثيرة، ولهذا قال أهل العلم هو من رجال مسلم.
قال ابن منجويه في «رجال مسلم» (1/ 196): روى عَن سعيد بن المسيب فِي الْإِيمَان، وَالشعْبِيّ فِي الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا، وَعَاصِم الْأَحول وَأبي العالية الريَاحي وَالحسن فِي الصَّلَاة، والنعمان بن سالم فِي الصَّلَاة، وَعَمْرو بن سعيد فِي الصَّلَاة، وَأبي حَرْب بن أبي الْأسود فِي الزَّكَاة، وَأبي نَضرة فِي الزَّكَاة وَالحج والحُدُود وَغَيرهَا، ومُحَمّد بن سِيرِين فِي النِّكَاح، وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ فِي الجِهَاد، وعزرة بن عبدالرحمن فِي اللبَاس".
قلت: أخرج له مسلم في «صحيحه» اثنين وثلاثين حديثاً كلها في المتابعات والشواهد، وفي بعضها أوهام.
منها حديثه عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال العَرَب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»، وقد تكلمت عليه مفصلاً في بحثي: «المُعْجِبُ» في حُكم رواية: «لا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْب» أو «أهلُ المَغْرِب».
·…متابعة للوليد بن عبدالرحمن عن جبير بن نفير! وبيان ضعفها!
وهناك متابعة لحديث داود عن الوليد أخرجها جعفر الفريابي في كتاب «الصيام» (150) قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قال: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْنَاكَ، وَلَقَدْ تَشَدَّدْنَا لِلْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّكَ تُفَارِقُ مَقَامَكَ حَتَّى نُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ بِصَلَاةِ إِمَامِكَ وَانْصَرَفْتَ، كُتِبَ لَكَ قُنُوتُ لَيْلَتِكَ».