·…سبب تعليق البخاري لرواية داود: الاضطراب في متنها!
وقد علّق البخاري رواية داود بن أبي هند مع أنها بنفس إسناد رواية عمرو بن ميمون وذلك لوقوع اضطراب في متنها!!!
والحديث رواه دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كُنَّ لَهُ كَعِدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ» أَوْ قال: «رَقَبَةٍ».
وفي بعض الروايات: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ مُحَرَّرٍ، أَوْ مُحَرَّرِينَ».
أخرجه أحمد في «مسنده» (38/ 526) (23546)، وعبد بن حميد في «مسنده» [كما في المنتخب (221)]، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (6/ 58) (29454)، والحسين المروزي في «زياداته على الزهد» (1124) كلهم عن يَزِيد بن هَارُونَ.
وأخرجه الحسين المروزي في «زياداته على الزهد» (1125) عن عَبْدالوَهَّابِ بنِ عَبْدِالمَجِيدِ الثقفي.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (4/ 164) (4017، 4018) من طريق حَمَّاد بنِ سَلَمَةَ، وحَمَّاد بن زَيْدٍ.
كلهم عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، به.
·…مخالفة متن حديث داود للمحفوظ من حديث أبي أيوب الأنصاري!
فهذا المتن مخالف للصحيح المحفوظ عن أبي أيوب: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله ... عشر مرات، كان كمن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل».
·…ذكاء البخاري في اختيار رواية وهيب عن داود لتعليقها.
لكن رواية وهيب بن خالد الباهلي البصري عن داود مثل الرواية المحفوظة: «كان لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».
وكأن البخاري اختار رواية وهيب لتعليقها عن داود لموافقتها متن المحفوظ من حديث أبي أيوب، ولم يُشر إلى الاختلاف عليه، وهذه هي النكتة التي من أجلها ذكر هذه الرواية.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (11/ 203): "قوله: (وقال مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ إِلَخْ مَرْفُوعًا): وَصَلَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ «الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ» مِن «تَارِيخِهِ» فقال: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَلَفْظُهُ: «كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».
وقدْ أَخْرَجَهُ جَعْفَرٌ فِي «الذِّكْرِ» مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ بِسَنَدِهِ لَكِنْ لَفْظُهُ: «كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ عَشْرُ رِقَابٍ»، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ عَبْدِالمَجِيدِ عَنْ دَاوُدَ قال: مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَدِيٍّ وَيَزِيدُ بنُ هَارُونَ كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ، وهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ يَزِيدَ بِلَفْظِ: «كُنَّ لَهُ كَعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ»، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بنِ رَاشِدٍ قال: وَكَانَ ثِقَةً صَاحِبَ سُنَّةٍ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ، قال: قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ قال: عَبْدُالرَّحْمَنِ، قُلْتُ لِعَبْدِالرَّحْمَنِ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قال: أَبُو أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّبِيعَ بنَ خُثَيْمٍ، وَرِوَايَةُ وُهَيْبٍ تُؤَيِّدُ رِوَايَةَ عُمَرَ بنِ أَبِي زَائِدَةَ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَ القِصَّةَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِي رَفْعِهِ وَفِي كَوْنِ الشَّعْبِيِّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ".