والصَّوَابُ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورَوَاهُ عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَتَى بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: وَلَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا.
وذلك مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابنِ سِيرِينَ، وليس من حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قَوْلُ إِنَّهُ حَفِظَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا.
وَاخْتُلِفَ عَنِ ابنِ عَوْنٍ:
وقال ابنُ أَبِي عَدِيٍّ: عَنْهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ المَرْأَةُ، نَحَا بِهِ نَحْوَ الرَّفْعِ.
وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: عَنْهُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَوْلُهُ.
والصَّحِيحُ: عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ".
قلت: قد توبع النضر في روايته عن داود بالوقف، تابعه خالد بن الحارث كما تقدّم، وروايتهما ترجح على رواية محمد بن أبي عدي.
·…الرد على من صحح الروايتين!
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح الروايتين عن الشعبي عن جابر وأبي هريرة!
قال ابن عبدالبر في «الاستذكار» (5/ 452): "عِنْدَ الشَّعْبِيِّ فِي هذَا البَابِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا عَنْ جَابِرٍ، والْآخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ومِنَ النَّاسِ مَنْ تَعَسَّفَ فَجَعَلَهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ".
وقال في «التمهيد» (18/ 278): "والحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ".
وقد أغرب البيهقي! فقال في «معرفة السنن والآثار» (10/ 107): "فالحُفَّاظُ يَرَوْنَ رِوَايَةَ عَاصِمٍ خَطَأٌ، وأَنَّ الصَّحِيحَ رِوَايَةُ ابنِ عَوْنٍ، وَدَاوُدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
ورد ذلك ابن التركماني وابن حجر!
قال ابن حجر في «الفتح» (9/ 161): "وهذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَقْدَحْ عِنْدَ البُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَشْهَرُ بِجَابِرٍ مِنْهُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وللحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ".
قلت: الذي جعل البيهقي يُرجّح رواية داود وابن عون على رواية عاصم الشيخين اتفقا على تخريج حديث الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا».
وقال: "وإِنَّمَا اتَّفَقَا ومَنْ قَبْلَهُمَا وَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ عَلَى إِثْبَاتِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ".
قلت: نعم، اتفقا على تخريج حديث أبي هريرة لكن ليس من حديث الشعبي عنه!! فالكلام هنا على رواية داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة، لا الروايات الأخرى من طريق الأعرج وغيره.
ولولا أن البخاري يرى عدم صحة رواية داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة لما علقها ورجّح عليها رواية عاصم الأحول عن الشعبي عن جابر، والله أعلم.
الحديث الرابع: وخرّج البخاري في «صحيحه» (8/ 86) (6404) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ - هو: المُسْنَدِيُّ -، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالمَلِكِ بنُ عَمْرٍو -هُو: أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ -، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ، قالَ: «مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».
قال عُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فقَالَ: مِنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ، فَأَتَيْتُ عَمْرَو بنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنَ ابنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ ابنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.