وقال عَبْدُالأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ".
قال ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 54): "أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ سَمَاعِهِ - أي الشعبي- لهُ مِنَ الصَّحَابِيِّ، وَالنُّكْتَةُ فِيهِ رِوَايَةُ وُهَيْبِ بنِ خَالِدٍ لَهُ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَكَاهُ ابن مَنْدَهْ فعَلى هذَا لَعَلَّ الشَّعْبِيَّ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِاللَّهِ ثُمَّ لَقِيَهُ فَسَمِعَهُ مِنْهُ.
وَنَبَّهَ بِالتَّعْلِيقِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ عَبْدَاللَّهِ الَّذِي أُهْمِلَ فِي رِوَايَتِهِ هو عَبْدُاللَّهِ بنُ عَمْرٍو الَّذِي بُيِّنَ فِي رِوَايَةِ رَفِيقِهِ.
والتَّعْلِيقُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَنهُ، وَأخرجه ابن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ عَمْرٍو يَقُولُ: وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ لسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ، والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ".
قلت:
بعد أن روى ابن منده في كتاب «الإيمان» (1/ 451) (313) رواية أبي معاوية عن داود قال: "رَوَاهُ وهَيْبُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، وروى هذا الحديث: مُغِيرَةُ، وَعَاصِمٌ، وَفِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابنِ عَمْرٍو".
·…بيان سبب تعليق البخاري لهذا الحديث والرد على من يقول علقه لبيان السماع ونحوه!
قلت: لا أظن أن البخاريّ أراد بيان سماع الشعبي من عبدالله بن عمرو! أو بيان أن المهمل في الرواية المعلقة الثانية هو عبدالله بن عمرو!!
فلم يحتاج البخاري لبيان ذلك وهو نفسه خرّج هذا الحديث في موضع آخر (8/ 102) (6484) من حديث زَكَرِيَّاءُ ابن أبي زائدة، عَنْ عَامِرٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
فذكر هنا سماع الشعبي له من الصحابي، وعيّن أن عبدالله هذا هو ابن عمرو، فلم يحتاج لأن يعلّق رواية داود لبيان ذلك؟!!
والذي أراه أن الإمام البخاري كعادته فيمن يترك حديثه ولا يُخرّج عنه لسبب ما يُعلق له حديثاً أو أكثر من باب التنبيه على أنه لم يُخرّج له عمداً، وبتعليقه لحديثه يعطيك فائدة تدلّ على سبب عدم التخريج له أو شيئاً يتعلق بحديثه، وعليه فسوقه لحديثه يكون من باب الفائدة لا الاحتجاج أو الاستشهاد!
وهنا علّق رواية أبي معاوية الضرير وعبدالأعلى السامي عن داود، فلم لم يأتي بالروايات الأخرى عن داود أيضاً والتي فيها أكثر تفصيلاً كرواية ابن عيينة الآيتة! أو رواية وهيب بن خالد التي زاد فيها رجلاً!! أو رواية عبدالوهاب بن عطاء التي سمى فيها عبدالله بن عمرو كما في «فوائد تمام» (231).
فكأنه - رحمه الله- أراد بيان أنه يُختلف على داود في أحاديثه، وفي روايته أوهاماً، حتى متنه يختلف قليلاً عن متن الرواية الأصل.
ورواية وهيب بن خالد عنه تدلّ على أنه كان يهم في الحديث أحياناً! وكأنه اشتبه عليه أن رجلاً سأل عبدالله بن عمرو عن حديث، فجعل الرجل بين الشعبي وبين عبدالله بن عمرو!
وهو نفسه بيّن ذلك في رواية ابن عيينة عنه.
روى الحميدي في «مسنده» (1/ 506) (606) قال: حدثنا سُفْيَانُ، قال: حدثنا دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدَ، قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا عِنْدَهُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تُحَدِّثْنِي عَنِ العَدْلَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيْدِهِ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ»، أَوْ قال: «مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».