تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنّ هذا القول منهما فيما يتعلق بما عند البلغاء يعني أنهما أعلم من الحافظ ابن حجر وأئمة الحديث في اللغة والنحو!! ووالله ما عند بشار من النحو والأدب شيئاً يُذكر!! والحافظ ابن حجر إمام في اللغة والأدب، وله قصائد في غاية البلاغة.

ومسألة أن الفعل المضارع يفيد الاستمرار والتكرار دائما لا يسلّم بها، وهي محل بسط عند البلاغيين في مطولات كتب البلاغة، وليس هذا محل نقاشها.

وأما قولهما: "فقد يكون الراوي قد وهم في حديثين أو ثلاثة، فلا يقال فيه: «يهم» "!! فهذا إطلاق منهما دون تحرير!! ولازم كلامهما أنهما تتبعا كل حديث داود بن أبي هند فوجدا أنه لم يخطئ إلا في حديثين أو ثلاثة!! ولو ثبت ذلك فيكون لكلامها وجهة! لكنهما لم يفعلا ذلك! فأوهام داود كثيرة وقد بينّا بعضها وسيأتي بعضاً آخر منها، ومن تتبع كتب العلل وجد كثيراً منها! وسأفرد ذلك في بحث خاص إن شاء الله.

·…وهم داود في متن الحديث!

وقد وقع اختلاف على داود في متن الحديث:

فرواه وهيب بن خالد وعلي بن عاصم وجعلوا قيامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الليالي الزوجية من العشر الأواخر.

ورواه الثوري ومسلمة بن علقمة ومحمد بن فضيل وخالد الطحان وبشر بن المفضل وجعلوا قيامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الليالي الفردية من العشر الأواخر!

وخرّج البيهقي في «السنن الكبرى» (2/ 696) رواية الثوري، ثم قال: "وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ قالَ: لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ السَّابِعُ مِمَّا يَبْقَى، وَقَالَ: لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ الخَامِسُ مِمَّا يَبْقَى، وَلَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ الثَّالِثُ مِمَّا يَبْقَى، وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ هُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ، وَيَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ دَاوُدَ وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِالرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِالرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ عَنْ دَاوُدَ، وَرِوَايَةُ وُهَيْبٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَحُّ، فَاللهُ أَعْلَمُ".

·…تعقّب شعيب الأرنؤوط ورفاقه!

والعجب من شعيب الأرنؤوط ورفاقه عدّهم رواية وهيب ومن تابعه شاذة!! فإنهم علّقوا أثناء تحقيقهم للمسند حول رواية علي بن عاصم (35/ 332) هامش (1) فقالوا: "إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم، وقد خالف الثقات في متن الحديث فجعل قيامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الليالي الزوجية من العشر الأواخر، وتابعه على ذلك وهيب بن خالد عند الطيالسي (466) وروايته شاذَّة".

قلت: الاختلاف في متن الحديث من داود نفسه.

·…سبب عدم تخريج البخاري لحديث داود وتعليقه لحديثه!

وكأنه بسبب أوهامه لم يُخرّج له الإمام البخاري في «صحيحه».

ولم يتنبّه لهذا الإمام الذهبي عندما قال في «الميزان» (2/ 11): "داود بن أبي هند، حجة. ما أدري لمَ لمْ يخرّج له البخاري".

وقد علّق له البخاري أربعة أحاديث، وهي:

الحديث الأول: أخرج البخاري في «صحيحه»، في كتاب الإيمان، (1/ 11) (10) قال: حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي السَّفَرِ وإِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو - رضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».

قال البخاري: "وقال أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ - هُوَ: ابنُ أَبِي هِنْدٍ-، عَنْ عَامِرٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ - يَعْنِي ابنَ عَمْرٍو-، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٢٨