فيُحتمل أن وهيباً نفسه أخطأ في إسناده فزاد فيه "الرجل" وهو السائل!! على أني أستبعد ذلك فوهيب ثقة ثبت آية في الحفظ، والذي يظهر أن الوهم فيه من داود نفسه! والله أعلم.
·…تعقّب على ابن حجر!
وفي قول ابن حجر: "لعلّ الشَّعْبِيَّ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِاللَّهِ ثُمَّ لَقِيَهُ فَسَمِعَهُ مِنْهُ"! نظر شديد!!! فالرواية فيها خطأ أصلاً ولا يُبنى عليها ما قاله! والشعبي سمع هذا في مجلس عبدالله بن عمرو لما سأله الرجل.
ورواية وهيب عن داود أعلّها أبو حاتم الرازي وجعل العهدة فيها على داود مقارنة برواة الحديث الآخرين عن الشعبي! أي خالف داود من رواه عن الشعبي فزاد فيه "رجلاً".
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (5/ 69) (1809) وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيَّارٌ، وإسماعيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وبَيَانٌ، ومُجالِدٌ، عن عامر، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ».
ورَوَاهُ وُهَيب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعبي، عن رَجُلٍ، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قلتُ: فأيُّهُمْ أصحُّ؟
قال: "هؤلاءِ أحفظُ، أحكُمُ لهم به عَلَى داود".
الحديث الثاني: وخرّج البخاري أيضاً في «صحيحه» في "بَاب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً"، (7/ 87) (5484) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ يَزِيدَ، قال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلاَبًا، لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلاَ تَأْكُلْ».
قال البخاري: وقال عَبْدُالأَعْلَى: عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ: «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ».
·…الاختلاف في متن الحديث واستفادة البخاري في الترجمة من الحديث المعلّق!
قلت: كذا علقه البخاري من حديث داود بن أبي هند عن الشعبي.
وخالف داود عاصم الأحول في ذكر الأيام! فذكر عاصم "يوم أو يومين"، وذكر داود: "اليومين والثلاثة"!
واستفاد البخاري من حديث داود في ترجمة الباب فترجم عليه.
قال ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 611): "قولُهُ «اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ» فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ عَاصِمِ بنِ سُلَيْمَانَ: «بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ»، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ: «فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ»، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: «إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ»، وَفِي لَفْظٍ: «فِي الَّذِي يَدْرِكُ الصَّيْدَ بَعْدَ ثَلَاثٍ كُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ»، ونَحْوُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ".
قلت: وهذا ثابت في رواية عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن داود التي علقها البخاري، وقد رواه عن عبدالأعلى: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (4/ 243) (19689)، وأبو داود في «سننه» (4/ 475) (2853) عن الحسين بن معاذ بن خليف.