تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وداود ثقة، إلا أنه كان يهم إذا حدّث من حفظه! وليس معنى هذا أنه متروك أو أن حديثه يُضعّف ابتداء وإنما يُنظر فيه، فإذا ثبت الوهم فيه رُد من خلال عرض حديثه على أصحابه ونحو ذلك.

قال ابن حبان في «الثقات» (6/ 278): "كانَ دَاوُد من خِيَار أهل البَصْرَة من المتقنين فِي الرِّوَايَات؛ إِلَّا إِنَّه كَانَ يهم إِذا حدث من حفظه! ولا يسْتَحق الْإِنْسَان التّرْك بالخَطَأ اليَسِير يخطئ، والوهم القَلِيل يهم حَتَّى يفحش ذَلِك مِنْهُ؛ لِأَن هَذَا مِمَّا لا يَنْفَكّ مِنْهُ الْبشر وَلَو كُنَّا سلكناه المسلك للزمنا ترك جمَاعَة من الثِّقَات الْأَئِمَّة لأَنهم لم يَكُونُوا معصومين من الْخَطَأ بل الصَّوَاب فِي هَذَا ترك من فحش ذَلِك مِنْهُ والاحتجاج بِمن كَانَ مِنْهُ مَا لَا يَنْفَكّ مِنْهُ البشر".

وقال الأثرم، عن أحمد: "كان كثير الاضطراب والخلاف".

وقال أبو داود: "رجل البصرة إلا أنه خولف في غير حديث".

وقال ابن حجر في «التقريب»: "ثقة متقن كان يهم بأخرة".

وداود له نحو من مائتي حديث.

قال البخاري، عن ابن المديني: "له نحو مائتي حديث".

وقد سمع منه نصف هذه الأحاديث يزيد بن هارون الواسطي.

قال أحمد بن عبدالله العجلي في «الثقات» (ص: 148): "داود بن أبي هند: بصري ثقة، جيد الإسناد رفيع، وكان رجلاً صالحاً، وكان خياطاً، سمع منه يزيد بن هارون مئة حديث إلا حديثاً، وقد سمعتها أنا من يزيد".

قلت: هذه نصف أحاديث داود، وهذا الحديث ليس منها! وهذا يدل على أن داود بن أبي هند أتى بهذا الحديث من الشام لما نزلها.

·…اختلاف أصحاب داود عليه!

ومما يدلّ على أن داود كان يهم في الحديث: اختلاف أصحابه عليه! نعم، قد يكون الاختلاف على الراوي من التلاميذ عن شيخهم، وقد يكون من الشيخ نفسه، لكن إن كان الاختلاف بين الثقات على الشيخ فهذا يدلّ على أن الوهم من الشيخ نفسه.

قال عبدالله بن أحمد في «العلل» (1/ 328): قالَ أبي: "دَاوُد بن أبي هِنْد بَصرِي، كَانُوا يَقُولُونَ: إِن أَصله خراساني".

فَقلت: أَيهمَا أعجب إِلَيْك: إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد أَو دَاوُد -يَعْنِي بن أبي هِنْد-؟ فقال: "إِسْمَاعِيل أحفظ عِنْدِي مِنْهُ"، قالَ: "قَلَّ مَا اخْتلف عَن إِسْمَاعِيل وَدَاوُد يخْتَلف عَنهُ".

وقد تتبعت حديثه في كتب العلل فوجدت كما قال الإمام أحمد! فأصحابه يختلفون عليه في أحاديث كثيرة! وسأفردها في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.

ومن ذلك:

* سُئِلَ الدارقطني في «العلل» (6/ 276) (1135) عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا اضْطَجَعَ»؟

فقال:

"يَرْوِيهِ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:

فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.

قال ذَلِكَ: العَبَّاسُ بنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.

وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَأَرْسَلَهُ.

وَقِيلَ: عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.

قَالَهُ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ دَاوُدَ.

والصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي حَرْبِ بنِ الْأَسْوَدِ، المُرْسَلُ عَنْ أبي ذر".

ومنها أيضاً:

* سُئِلَ الدارقطني في «العلل» (6/ 324) (1170) عَنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ رَحْمَةً لَكُمْ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا»؟

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٢٥