تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في «تعجيل المنفعة» (2/ 620): "عمَارَة أَو عمار رجل من أهل الشَّام عَن رجل من خثعم قال: سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر حَدِيثا فِي الفِتَن. لا اعرف اسْمه وَقد أغفله الحُسَيْنِي وَمن تبعه، وَذكره ابن عَسَاكِر فِيمَن لم يذكر اسْمه فِي أَوَاخِر تَرْتِيب الصَّحَابَة فِي مُسْند أَحْمد.

وَقد اخْتلف فِيهِ على رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد فَفِي البُخَارِيّ من طَرِيق سُلَيْمَان بن كثير عَن دَاوُد عَن عمَارَة بن عبيد شيخ من خثعم كَبِير سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يذكر خمس فتن الحَدِيث، والَّذِي فِي المسند اصوب وتابع حماداً عليه مسلمة بن عَلْقَمَة، فقال: عَن دَاوُد عَن عمَارَة بن عبيد: حَدثنِي رجل من خثعم، وتَابعه أَيْضا وهب بن بَقِيَّة، عَن خَالِد الطَّحَّان عَن دَاوُد، وَاعْتمد ابن حبَان على رِوَايَة سُلَيْمَان بن كثير فَقَالَ فِي الصَّحَابَة: عمَارَة بن عبيد الْخَثْعَمِي شيخ كَبِير كَانَ دَاوُد بن أبي هِنْد يَقُول إِن لَهُ صُحْبَة! وَأما ابن أَبي حَاتِم فَنقل عَن أبيه فقال مَا نَصه: عمَارَة بن عبيد لَهُ صُحْبَة، روى دَاوُد بن أبي هِنْد عَن رجل من أهل الشَّام عَنهُ. انْتهى. وهَذَا مقلوب مُخَالف لجَمِيع مَا تقدم، والصحبة إِنَّمَا هِيَ للخثعمي الَّذِي لم يُسمّ، وَعمارَة هُوَ الرَّاوِي عَن الصَّحَابِيّ لَا الصَّحَابِيّ، وَمِنْهُم من قال أَن الصَّحَابِيّ هُوَ عمَارَة كَمَا تقدم".

·…تعقّب ابن حجر لابن عدي فيه نظر!

قلت: وتعقّب ابن حجر لابن عدي في قوله: "قال ابن عديّ: تفرّد به سليمان. قلت: بل تابعه حماد بن سلمة، وخالد الطّحان، وسلمة بن علقمة، كلّهم عن داود في أصل الحديث، ثم اختلفوا .. "! فيه نظر!!

فابن عدي كأنه قصد أن سليمان بن كثير تفرد بجعل الرجل الخثعمي الذي يروي عنه داود هو الصحابي، وغيره يجعله تابعياً والصحابي رجل آخر من الشام لم يُسمّ!

والوهم فيه من سليمان بن كثير البصري؛ لأن غيره من البصريين كحماد بن سلمة وسلمة بن علقمة رووه بزيادة رجل، وكذا رواه أيضاً خالد الطحان وهو واسطي، فلو كان داود بن أبي هند حدث به في واسط فهي كروايته أيضاً في البصرة، فالوهم ليس منه، وإنما من سليمان.

وهذا الحديث عموماً تفرد به داود بن أبي هند عن رجل شامي مجهول الحال!! ولا يُعرف الحديث عند الشاميين!!

·…داود بن أبي هند من أقران الوليد الجرشي.

وداود بن أبي هند من أقران الوليد بن عبدالرحمن الجرشي، ومن خلال النظر في شيوخ الوليد وتلامذته أرى أن وفاته قريبة من سنة (130 هـ)، فهو يروي عن جبير بن نفير (ت 80 هـ)، وأبي أمامة الباهلي (ت 86 هـ)، وداود بن أبي هند رأى أنس بن مالك (ت 92 هـ)، ومعظم شيوخه توفوا بعد سنة (90 هـ).

وأرى أن بينهما عشر سنوات في السنّ تقريباً، والله أعلم.

وسماعه من مكحول الشامي لما نزل دمشق وهو قريب منه أيضاً إذ توفي مكحول سنة بضع عشرة ومائة.

والحديث لا يُعرف عن الوليد بن عبدالرحمن الجرشي إلا من طريق داود بن أبي هند! ولا يُعرف عند أصحابه كيونس بن ميسرة بن حَلْبس، ومحمد بن مهاجر، وعبدالله بن العلاء بن زبر، وإبراهيم بن أبي عبلة، وخالد بن دهقان!

والوليد من أهل حمص وسكن دمشق، وكان على خراج الغوطة في أيام هشام، وقد رأى أبا أمامة.

وثَّقه أَبُو حاتم الرازي ومحمد بن عوف الطائي.

وقد أورد ابن عساكر هذا الحديث فقط في ترجمته من «التاريخ» (63/ 162) وكأنه يستغربه!! والله أعلم.

وإذا روى الأقران عن بعضهما إنما يرويان ما يُعدّ من الفوائد غير المشتهرة أو المنتشرة!! وكثيراً ما يتخلل تلك الروايات الأوهام لعدم العناية بها كونها من رواية الأقران!

·…نصّ بعض أهل العلم على أنّ داود بن أبي هند كان يَهم، وبيان بعضاً من أوهامه!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٢٤