قلت: سليمان ضعيف يُكتب حديثه، وحماد أوثق منه!
والحديث ليس بحسن كما قال ابن عبدالبر!! وإنما هو ضعيف مُنكر!! فالرجل الخثعمي مجهول! وكذا شيخه الشامي!!
وقد أورد ابن عدي حديث سليمان في ترجمته من «الكامل» (4/ 290) ثم قال: "وهذا يرويه عن دَاوُد: سُلَيْمَان بن كثير، ولاَ أعلم يرويه غيره! ولسُلَيْمَان بن كثير غير ما ذكرت من الحديث، عنِ الزُّهْريّ وعن غيره أحاديث صالحة، وقد روى عنه أخوه مُحَمد بن كثير العبدي بأحاديث عداد، وأحاديثه عندي مقدار ما يرويه لا بأس به".
وعلى هذا الحديث اعتمد أهل العلم في الترجمة لهذا الرجل الخثعمي وجزم بعضهم بصحبته!!
·…ترجمة أهل العلم لعُمارة بن عُبيد:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 494): "عُمَارَة بن عُبَيْد: شيخ كبير من خثعم، فِي الفتن - قاله مُحَمَّد بن مَعْمَر: حَدَّثَنَا حبان: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن كثير: حَدَّثَنَا دَاوُد بن أَبِي هند عن عمارة".
وجزم أبو حاتم بصحبته!!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 366): "عمارة بن عبيد: له صحبة. روى داود بن أبي هند عن رجل من أهل الشام عنه. سمعت أبي يقول ذلك".
·…استدراك على أبي حاتم الرازي!
قلت: كأنه انقلب على أبي حاتم! فصار الإسناد عنده:
عن داود، عن رجل من أهل الشام، عن الرجل الخثعمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم!!
والصواب المشهور العكس:
عن داود، عن الرجل الخثعمي، عن رجل من أهل الشام، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا ما صوّبه أبو حاتم في سؤال ابنه له في «العلل» كم سبق نقله.
·…استدراك على ابن حبان!
وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 295): "عمَارَة بن عبيد شيخ كَبِير كَانَ دَاوُد بن أبي هِنْد يزْعم أَن لَهُ صُحْبَة".
قلت: لم يزعم داود بأن له صحبة! وإنما الاختلاف عليه في إسناده جعل له الصحبة! والوهم فيه من سليمان بن كثير!!
وقد حرر هذه الترجمة الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (4/ 480) فقال: "وروى البخاريّ وابن عديّ في ترجمة سليمان بن كثير، من طريق سليمان بن داود، عن عمارة بن عبيد - شيخ من خثعم كبير، قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يذكر خمس فتن، أربع قد مضين، والخامسة فيكم يا أهل الشام، وذلك عند فتنة عبد الرحمن بن الأشعث.
قال ابن عديّ: تفرّد به سليمان.
قلت: بل تابعه حماد بن سلمة، وخالد الطّحان، وسلمة بن علقمة، كلّهم عن داود في أصل الحديث، ثم اختلفوا، فأخرجه أحمد من رواية حماد، ورواية حماد هذه أيضاً عند ابن قانع، وابن منده، لكنه قال: عمار، فجزم به، لكن خالفوه في سياقه. والمحفوظ في هذا ما أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن داود، عن عمار. وفي نسخة عمارة رجل من أهل الشام، قال: أدربنا- يعني دخلنا درب الروم، في الغزاة عاماً، ثم قفلنا ورجعنا، وفينا شيخ من خثعم، فذكر الحجاج بن يوسف فوقع فيه وشتمه، فقلت له: لم تشتمه وهو يقاتل أهل العراق في طاعة أمير المؤمنين؟ فقال: إنه هو الّذي أكفرهم، أي أخرجهم بسوء سيرته من الطاعة، ثم قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول: «يكون في هذه الأمّة خمس فتن ... » الحديث. قلنا: أنت سمعته من النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: نعم.
والحاصل أنّ داود بن أبي هند تفرّد بهذا الحديث، فاختلف عليه في اسم شيخه: هل هو عمارة أو عمار؟ وهل هو صحابي هذا الحديث أو الصحابي شيخ من خثعم؟
فالأول لم يترجّح عندي فيه شيء، والثاني الراجح أنّ شيخ داود تابعي، والصحابي خثعمي لم يسمّ. واللَّه أعلم.
وتابعه وهب بن بقيّة عن خالد، ورواية مسلمة قال فيها: عن داود، عن عمارة بن عبيد: حدثني رجل من خثعم. والّذي ذكره ابن حبان تبع فيه البخاري.
وخالفه أبو حاتم فذكر أنه عند عمارة بن عبيد له صحبة.
وروى داود بن أبي هند، عن رجل من أهل الشام عنه، وهذا لا شك أنه غلط، فإنّ الشامي هو عمارة أو عمار كما صرح به في رواية أحمد وشيخه رجل من خثعم، فهذا قول ثالث. واللَّه أعلم".