ثم روى من طريق سعيد بن عامر قال: قال داود بن أبي هند: "أتيت الشام فلقيني غيلان، فقال: يا داود، إني أريد أن أسألك عن مسائل، قلت: سلني عن خمسين مسألة، وأسألك عن مسألتين! قال: سل يا داود، قلت: أخبرني ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، قلت: فأخبرني عن العقل، هو شيء مباح للناس من شاء أخذه ومن شاء تركه أو هو مقسوم بينهم؟ قال: فمضى ولم يجبني".
ويبدو أن حديثه لم يشتهر عند الشاميين لعدم وجود من روى عنه منهم من حديثه!
وقد حدّث عن مكحول، والوليد بن عبدالرحمن، وأبي منيب الجرشي، من الشاميين!
ولما نزل الشام نزلها وهو شيخ وحدث بها، وسمع من بعض الشاميين، ويبدو أنه لم يُتقن حديثهم على قلته!
بل قد تفرد عن بعض الشاميين بأحاديث لا توجد عندهم!
·…تفرد داود عن رجل من أهل الشام جعله بعض أهل العلم صحابياً!!
تفرد بالرواية عن شيخ شامي اسمه «عَمَّار بن عُبَيْدٍ» أو «عُمارة بن عبيد».
قال أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (4/ 2074): "عَمَّارُ بنُ عُبَيْدٍ الخَثْعَمِيُّ وقِيلَ: عُمَارَةُ، وهُوَ المَشْهُورُ الأَصَحُّ، يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ، حَدِيثُهُ عِنْدَ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ فِي الفِتَنِ، نَذْكُرُهُ فِيمَنِ اسْمُهُ عُمَارَةُ".
ثم ساقه (5236) من طريق حَبَّان بن هِلَالٍ، عن سُلَيْمَان بن كَثِيرٍ، عن دَاوُد بن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُبَيْدٍ - شَيْخٍ مِنْ خَثْعَمٍ كَبِيرٍ-، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَاكِرُنَا: «خَمْسُ فِتَنٍ أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبَعًا قَدْ مَضَتْ، والخَامِسَةُ هِيَ فِيكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ - وذَلِكَ عِنْدَ هَزِيمَةِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الْأَشْعَثِ- فَإِنْ أَدْرَكْتَ الخَامِسَةَ، فَاسْتَطَعْتَ أَنْ تَقْعُدَ فِي بَيْتِكَ فَافْعَلْ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ فَتَدْخُلَ فِيهِ فَافْعَلْ».
قال أبو نُعيم: "رَوَاهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، فقال: عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ خَثْعَمٍ".
ثم ساقه (5237) من طريق حَجَّاج، عن حَمَّاد، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ - رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ-، قَالَ: أَدْرَبْنَا وَفِينَا شَيْخٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَذُكِرَ حَجَّاجٌ، فَوَقَعَ فِيهِ وَشَتَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ .. » الحَدِيث.
وحديث حماد أخرجه أحمد في «مسنده» (34/ 303) (20696) عن عَفَّان، عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن دَاوُد بن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ: عَمَّارٌ: قَالَ: أَدْرَبْنَا عَامًا، ثُمَّ قَفَلْنَا وَفِينَا شَيْخٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَذُكِرَ الْحَجَّاجُ، وذكر الحديث.
*أدربنا: أي: دخلنا الدرب، وكل مدخل إلى الروم درب.
وذكره ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (3/ 1143): "عمارة بن عُبَيْد الخثعمي. ويقال عُمَارَة بن عُبَيْدالله. رجل من خثعمٍ.
روى عَنْهُ دَاوُد بن أَبِي هند أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، فذكر حديثاً حسناً فِي الفتن.
ويُقال: إن بينه وبين دَاوُد بن أَبِي هند رجلاً من أهل الشام".
قلت: اختلف فيه على داود! فرواه سليمان بن كثير العبدي عنه عن عمارة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجعله صحابياً!!
وخالفه حماد بن سلمة فجعل بينه وبين الرجل الخثعمي رجلاً آخر من الشام!
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2741): سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَبَّان بنُ هِلالٍ؛ قَالَ: حدَّثنا سُلَيمان بنُ كَثير .. وذكره؟
قال أَبِي: "هذا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عُمارَة، عَنْ رجلٍ لَمْ يُسَمَّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم".