القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل﴾ [المائدة: 60] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الحجاز والشام والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿وعبد الطاغوت﴾ [المائدة: 60] بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، بمعنى: عابد، فجعل عبد فعلا
ماضيا من صلة المضمر، PageEndV08P542 ونصب الطاغوت بوقوع عبد عليه " وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين: «وعبد الطاغوت» بفتح العين من عبد وضم بائها وخفض الطاغوت بإضافة عبد إليه , وعنوا بذلك: وخدم الطاغوت
حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد , قال: ثني حمزة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، أنه قرأ: (وعبد الطاغوت) يقول: خدم. قال عبد الرحمن: وكان حمزة كذلك يقرؤها " حدثني ابن وكيع، وابن حميد قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، أنه كان يقرؤها كذلك. وكان الفراء يقول: إن يكن فيه لغة مثل حذر وحذر، وعجل وعجل، فهو وجه والله أعلم. وإلا فإن أراد قول الشاعر: [البحر الكامل]
أبني لبينى إن أمكم أمة وإن أباكم عبد
فإن هذا من ضرورة الشعر. وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأما في القراءة فلا.