تخطَّ إلى المحتوى

وقال بعض نحويي الكوفة: بل اللام الأولى وقعت موقع اليمين، فاكتفى بها عن اليمين، يعني باللام الأولى: لئن أقمتم الصلاة. قال: واللام الثانية , يعني قوله: ﴿لأكفرن عنكم سيئاتكم﴾ [المائدة: 12] جواب لها، يعني للام التي في قوله: ﴿لئن أقمتم الصلاة﴾ [المائدة: 12] واعتل لقيله ذلك بأن قوله: ﴿لئن أقمتم الصلاة﴾ [المائدة: 12] غير تام ولا مستغن عن قوله: ﴿لأكفرن عنكم سيئاتكم﴾ [المائدة: 12] وإذ كان ذلك كذلك، فغير جائز أن يكون قوله: ﴿لأكفرن عنكم سيئاتكم﴾ [المائدة: 12] قسما مبتدأ، بل الواجب أن يكون جوابا لليمين إذ كانت غير مستغنية عنه. وقوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ [البقرة: 25] يقول: «يجري من تحت أشجار هذه البساتين التي أدخلكموها الأنهار»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ [المائدة: 12] يقول عز ذكره: فمن جحد منكم يا معشر بني إسرائيل شيئا مما أمرته به، فتركه، أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الميثاق عليه بالوفاء لي بطاعتي واجتناب معصيتي ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾ [البقرة: 108] يقول: "

فقد أخطأ قصد الطريق الواضح، وزل عن منهج السبيل القاصد. والضلال: الركوب على غير هدى؛ وقد بينا ذلك بشاهده في غير هذا الموضع. وقوله: ﴿سواء﴾ [البقرة: 6] يعني به: وسط السبيل، وقد بينا تأويل PageEndV08P248 ذلك كله في غير هذا الموضع، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.