تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوجيههم ذلك إلى معنى المصدر دون معنى الاسم. وإذ كان ذلك موجها إلى معنى المصدر، فالفصيح من كلام العرب فيما جاء من المصادر على الفعلان بفتح الفاء تحريك ثانيه دون تسكينه، كما وصفت من قولهم: الدرجان، والرملان من درج ورمل، فكذلك الشنآن من شنئته أشنؤه شنآنا. ومن العرب من يقول: شنان على تقدير فعال، ولا أعلم قارئا قرأ ذلك كذلك، ومن ذلك قول الشاعر: [البحر الطويل]

وما العيش إلا ما يلذ ويشتهى    وإن لام فيه ذو الشنان وفندا

وهذا في لغة من ترك الهمز من الشنآن، فصار على تقدير فعال وهو في الأصل فعلان " ذكر من قال من أهل التأويل: ﴿شنآن قوم﴾ [المائدة: 2] بغض قوم "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي , عن ابن عباس، قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن﴾ [المائدة: 2] قوم لا يحملنكم بغض قوم "

وحدثني به المثنى مرة أخرى بإسناده، عن ابن عباس، فقال: لا يحملنكم عداوة قوم أن تعتدوا "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾ [المائدة: 2] لا يجرمنكم بغض قوم "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾ [المائدة: 2] قال: «بغضاؤهم أن تعتدوا»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾ [المائدة: 2] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل المدينة وعامة قراء الكوفيين: ﴿أن صدوكم﴾ [المائدة: 2] بفتح الألف من أن بمعنى: لا يجرمنكم بغض قوم بصدهم إياكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. وكان بعض قراء الحجاز

والبصرة يقرأ ذلك: «ولا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم» بكسر الألف من إن بمعنى: ولا يجرمنكم شنآن قوم إن هم أحدثوا لكم صدا عن المسجد الحرام، أن تعتدوا. فزعموا أنها في

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٨ · ص ٤٩