وأما قوله: ﴿عفا الله عنها﴾ [المائدة: 101] فإنه يعني به: عفا الله لكم عن مسألتكم عن الأشياء التي سألتم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كره الله لكم مسألتكم إياه عنها، أن يؤاخذكم بها، أو يعاقبكم عليها، إن عرف منها توبتكم وإنابتكم. ﴿والله غفور﴾ [البقرة: 218] ، يقول: والله
ساتر ذنوب من تاب منها، فتارك أن يفضحه في الآخرة ﴿حليم﴾ [البقرة: 225] أن يعاقبه بها لتغمده التائب منها برحمته وعفوه، عن عقوبته عليها، وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس الذي ذكرناه آنفا
وذلك ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾ [المائدة: 101] «إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن، فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه»
القول في تأويل قوله تعالى: قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين
يقول تعالى ذكره: قد سأل الآيات قوم من قبلكم: فلما آتاهموها الله أصبحوا بها جاحدين منكرين أن تكون دلالة على حقيقة ما احتج بها عليهم، وبرهانا على
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٢٥