تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [المائدة: 44] يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم: لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي الذي حكمت به على عبادي وإمضائه عليهم على ما أمرت، فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا نفع إلا بإذني، ولا

تكتموا الرجم الذي جعلته حكما في التوراة على الزانيين المحصنين، ولكن اخشوني دون كل أحد من خلقي، فإن النفع والضر بيدي، وخافوا عقابي في كتمانكم ما استحفظتم من كتابي. كما:

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: 44] يقول: «لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت» وأما قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [البقرة: 41] يقول: " ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتابي الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا، وذلك هو الثمن القليل. وإنما أراد تعالى ذكره نهيهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزانيين المحصنين، وغير ذلك من الأحكام التي بدلوها، طلبا منهم للرشا؛ كما:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [البقرة: 41] قال: «لا تأكلوا السحت على كتابي» PageEndV08P456 وقال مرة أخرى، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا﴾ [البقرة: 41] قال: «لا تأخذوا به رشوة»

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [البقرة: 41] ولا تأخذوا طعما قليلا على أن تكتموا ما أنزلت "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: 44] يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكما بين عباده فأخفاه، وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم، وكتمانهم الرجم، وكقضائهم في

بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية، وفي الأشراف بالقصاص وفي الأدنياء بالدية، وقد سوى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة ﴿فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: 44] يقول: " هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه، ولكن بدلوا وغيروا حكمه وكتموا الحق الذي أنزله في كتابه ﴿هم الكافرون﴾ [النساء: 151] يقول: " هم الذين ستروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينه وغطوه عن الناس وأظهروا لهم غيره وقضوا به لسحت أخذوه منهم عليه، وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع. فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك، من أنه عنى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله وبدلوا حكمه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.