أجريت النصارى، عليهم غضب الله. يقول الله تعالى ذكره: فلما اختبرتهم وابتليتهم بما ابتليتهم به أشركوا بي قالوا لخلق من خلقي وعبد مثلهم من عبيدي وبشر نحوهم معروف نسبه وأصله مولود من البشر يدعوهم إلى توحيدي ويأمرهم بعبادتي وطاعتي ويقر لهم بأني ربه وربهم وينهاهم عن أن يشركوا بي شيئا، هو إلههم؛ جهلا منهم بالله وكفرا به، ولا ينبغي لله أن يكون والدا ولا مولودا. ويعني بقوله: ﴿وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم﴾ [المائدة: 72] يقول: " اجعلوا العبادة والتذلل للذي له يذل كل شيء وله يخضع كل موجود، ربي وربكم، يقول: مالكي ومالككم، وسيدي وسيدكم , الذي خلقني وإياكم ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة: 72] أن يسكنها في الآخرة. ﴿ومأواه النار﴾ [المائدة: 72] يقول: " ومرجعه ومكانه الذي يأوي إليه ويصير في معاده، من جعل لله شريكا في عبادته نار جهنم. ﴿وما للظالمين﴾ [البقرة: 270] يقول: " وليس لمن فعل غير ما أباح الله له وعبد غير الذي له عبادة الخلق ﴿من أنصار﴾ [البقرة: 270] ينصرونه يوم القيامة من الله، فينقذونه منه إذا أورده جهنم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [المائدة: 73] وهذا أيضا خبر من الله تعالى ذكره عن فريق آخر من الإسرائيليين الذين وصف صفتهم في الآيات قبل أنه لما
ابتلاهم بعد حسبانهم أنهم لا يبتلون ولا يفتنون، قالوا كفرا بربهم وشركا: الله ثالث ثلاثة. وهذا قول كان عليه جماهير النصارى قبل