تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيات، أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من كتابه، آمنوا به وصدقوا كتاب الله، وقالوا: ما لنا لا نؤمن بالله؟ يقول: لا نقر بوحدانية الله، ﴿وما جاءنا من الحق﴾ [المائدة: 84] يقول: وما جاءنا من عند الله من كتابه وآي تنزيله، ونحن نطمع بإيماننا بذلك ﴿أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين﴾ [المائدة: 84] ، يعني بالقوم الصالحين: المؤمنين بالله المطيعين له، الذين استحقوا من الله الجنة بطاعتهم إياه. وإنما معنى ذلك: ونحن نطمع أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته مداخلهم من جنته يوم القيامة، ويلحق منازلنا بمنازلهم، ودرجاتنا بدرجاتهم في جناته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين﴾ [المائدة: 84] ، قال: " القوم الصالحون: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين﴾ [المائدة: 85] يقول تعالى ذكره: فجزاهم الله بقولهم: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم

الصالحين ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [البقرة: 25] ، يعني: بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار، ﴿خالدين فيها﴾ [البقرة: 162] ، يقول: دائما فيها مكثهم، لا يخرجون منها ولا يحولون عنها ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ [المائدة: 85] ، يقول: وهذا الذي جزيت هؤلاء القائلين بما وصفت عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٨ · ص ٦٠٥