فإن قال قائل: وما وجه تكرير قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ [النساء: 43] إن كان معنى اللمس الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: 6] ؟ قيل: وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ذكره تعالى من فرضه بقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: 6] غير المعنى الذي ألزمه بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ [النساء: 43] وذلك أنه بين حكمه في قوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: 6] إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهره فرض عليه الاغتسال به ثم بين حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيل وهو مسافر غير مريض مقيم، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: 6] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: 43] فإن لم تجدوا أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم مرضى مقيمون، أو على سفر أصحاء، أو قد جاء أحد منكم من
قضاء حاجته، أو جامع أهله في سفره ماء فتيمموا صعيدا طيبا، يقول: فتعمدوا واقصدوا وجه الأرض طيبا، يعني طاهرا نظيفا غير قذر ولا نجس , جائزا لكم حلالا ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: 6] يقول: " فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه وتعمدتموه بأيديكم، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مما علق بأيديكم منه، يعني: من الصعيد