يقول تعالى ذكره: ﴿ومن رحمته﴾ [القصص: 73] بكم أيها الناس ﴿جعل لكم الليل والنهار﴾ [القصص: 73] فخالف بينهما، فجعل هذا الليل ظلاما ﴿لتسكنوا فيه﴾ [يونس: 67] وتهدءوا وتستقروا لراحة أبدانكم فيه من تعب التصرف الذي تتصرفون نهارا لمعايشكم. وفي الهاء التي في قوله: ﴿لتسكنوا فيه﴾ [يونس: 67] وجهان: أحدهما: أن تكون من ذكر الليل خاصة، ويضم للنهار مع الابتغاء هاء أخرى. والثاني: أن تكون من ذكر الليل والنهار، فيكون وجه توحيدها وهي لهما وجه توحيد العرب في قولهم: إقبالك وإدبارك يؤذيني، لأن الإقبال والإدبار فعل، والفعل يوحد كثيره وقليله. وجعل هذا النهار ضياء تبصرون فيه، فتتصرفون بأبصاركم فيه لمعايشكم، وابتغاء رزقه الذي قسمه بينكم بفضله الذي تفضل عليكم.
وقوله: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ [البقرة: 185] يقول تعالى ذكره: ولتشكروه على إنعامه عليكم بذلك، فعل ذلك بكم لتفردوه بالشكر، وتخلصوا له الحمد، لأنه لم يشركه في إنعامه عليكم بذلك شريك، فلذلك ينبغي أن لا يكون له شريك في الحمد عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون. ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم، فعلموا أن الحق لله، وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ [القصص: 75] يعني تعالى ذكره: ويوم ينادي ربك يا محمد هؤلاء المشركين فيقول لهم: {أين شركائي الذين
كنتم تزعمون} [القصص: 62] أيها القوم في الدنيا أنهم شركائي، وقوله: ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾ [القصص: 75] وأحضرنا من كل جماعة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما إجابته أمته فيما أتاهم به عن الله من PageEndV18P307 الرسالة. وقيل: ونزعنا من قوله: نزع فلان بحجة كذا، بمعنى: أحضرها وأخرجها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.